161 ـ ما حكم مقابَلة الكَيْد والدَّسِ بمثلِه ممَّن وقَع عليه؟
الجواب:
لا شكَّ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان هدفًا رئيسيًّا للكيد والدَّسّ والافتراء من الكافرين والمنافقين على السواء. ومع ذلك نقرأ توجيه الله تعالى في هذا الشأن: (إِنّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا. ودَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنيرًا. وبَشِّرِ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا. ولاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ والمُنَافِقينَ ودَعْ أَذَاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا) (الأحزاب: 45 ـ 48) .
فأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنْ يترك أعداءَه من الكافرين والمنافقين على السواء وشأنهم فيما يُسيئون به إليه وفيما يَكيدون به. كما أمره بأن يتوكَّل على الله ويدع له أمر هذا الإيذاء، فهو كَفيل وحده بأن يرُدَّ إليهم أذاهم في نحورهم. ورسول الله من رِبِّه أعزّ مخلوق لديه، وقدرة الله على الجزاء لا تُدانيها قوة في الأرض ولا في السماء.
والقرآن إذ يأمر رسول الله باتّباع هذا السبيل... يأمره لكي يُكَوِّن نهجًا يسير عليه بعده كلُّ مؤمن بالله في أيِّ وقت وفي أي مكان، إنْ وقعت له مثل هذه التي وقعت للرسول الكريم مع أعدائه وقد كانوا قُساة وعُتاةً وفَجَرة.
ثُمَّ من جانب آخر هذا النهج أو هذا الموقف الذي نصح به الله رسوله سيوفِّر للإنسان نشاطه، يصرفه فيما يعود بالخير على النفس والأسرة والأمة، ولا يبدِّده في سلبيّات في مقدِّمتها تحطيم الأعصاب لمن يتعقَّب الكائد بمثل كيده؛ لأنَّه هل سينجح أم سيفشل فيما يُدبِّر من كَيْد؟ وإذا نجح كيده فهل يأمَن أن لا يُتعقَّب هو بكيد جديد؟ وإذا فشل ودبَّر مَكيدة أخرى فهل سينجح فيها كذلك؟
صراع نفسيٌّ، وحقد مرير قد يجُرُّ إلى قتل في النهاية لأحد الطرفين أو لهما معًا.
وإذا انتقلنا ـ لكي نطمئنَّ ـ إلى قول الله تعالى: