فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1424

52 ـ رغبة الزوجة في الاستقلال عن أم الزوج:

أقيم أنا وزوجتي مع أمِّي وأخواتي البنات الصغيرات في بيت واحد ووالدي متوفّى وأمِّي لها معاشٌ، وليست في حاجة إلى شيء منا، اللَّهم إلا حُسن المعاشَرة.

وقد حدث خلاف بين زوجتي وأمّي؛ لأن الزوجة تريد أن تفصِل سكَن الأم عن مسكَنِنا. مع أن الأم تعيش هي وأخواتي معيشةً مستقلّة تمامًا عنا، ولا تحتاج إلا إلى الرعاية الأدبية فقط فما الرأي؟

لكي تدوم المودّة بين الأم والأخوات من جهة، والزوجة من جهة أخرى يُفضّل الأخذ برأي الزوجة، وهو هنا الفصل في الإقامة والسَّكَن على نحو الاستقلال في المعيشة لأنَّ هذا الفَصْل أبعد عن الاحتكاك أو اللَّجاجة في الكلام.

والفصل في السَّكَن ليس معناه أن تتجنَّب الزوجة الأم والأخوات، وتقطع معهم حبْل المودَّة والمجاملة، وإنما هو بالأحرى أدعى إلى التقارُب من قبل الزوجة على الخُصوص نحو الأم والأخوات؛ إذ في مجاملة الزوجة وفي مودَّتها لأمِّ الزوج نوعٌ من رعاية الزوج الابن نفسِه لأمِّه.

فإن لجأت الزوجة بعد الفصل في السَّكَن إلى البعد عن الأم، وتجنَّبت السؤال عنها أو مودّتها أَحْرَجتْ زوجها في علاقته بأمه؛ لأن الأم عندئذٍ سوف لا تكون راضية من الوجهة النفسية عن معاملة ابنها لها مهما قدَّم لها من فروض الرعاية؛ إذ تُعْتبر علاقة زوجة ابنِها بها جزءٌ لا يتَجزَّأ من علاقة الابن ذاته.

ولذا يجب أن يكون مفهومًا لدى الزوجة أن الأم في حضانة ابنها في طفولته وفي تنشئته والعناية به في سِنِّ المراهقة وما بعدها إلى وقت زواجه، تنظر إليه على أنّه لها وليس لغيرها في عواطفه.. وفي ثمرة سعْيه في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت