133ـ ما رأي الدين في أسرة تأتي إليها خطيبة ابنِها دون علم أهلها، وتمكُث مع خطيبها ساعات طويلة في خَلوة وأمُّ الشاب تعلم هذا ولا تُنكره، مع أنَّها تصلِّي وتصوم، معتذِرة بأن ابنها رشيد في السابعة والعشرين من عمره. فما الحكم؟
الجواب:
ما يُشَوِّش على المسلمين في دينهم هو تلك الأعراف الوافدة إلى مجتمعات المسلمين من غيرهم. فالمجتمعات الأخرى التي لا ترى الطلاق كحَلٍّ للعَلاقات الزوجية، وإن كانت ترى انفصالًا بَدَنِيًّا فيها، أو تنتهي إليه في إجراءات معقَّدة وعن طريق القضاء، خلقتْ من الأعراف والتقاليد ما يُبيح للمرأة والرجل أكثر من نظر كل واحد منهما للأخر قبل الخطبة فالزواج. حتى أنَّ بعضًا من الاجتماعيّين هناك في عصرنا الحاضر يدعو إلى"زواج التجرِبة"قبل الزواج الرسميّ، وبعضًا آخر منهم يطلب إلغاء الزواج الرسمي كلية، والاكتفاء بالمعاشرة الجنسية بين الاثنين في حرية، في قيامها وفصمها. وهذه الحرية في قيام العلاقة الجنسية وفي فصمها هي التعبير عن القَبول والإيجاب، أو التعبير عن الرضاء في الانفصال، وإن كان تعبيرًا في صيغة غير محدودة.
وهذه الأعراف والتقاليد الوافدة تصل إلى مجتمعاتنا الإسلامية في سرعة، بالوسائل العديدة بالنشر والإرسال، التي تتسم بالتقدُّم التكنولوجي. وشبابنا في هذه المجتمعات لم يزَل يتأثَّر بالمجتمعات الأخرى، تحت خداع"الحضارة"و"التقدُّم". وهو لا يفرق في الحضارة والتقدم بين ذلك النوع الذي تدفع به الآلة والآليّة، والنوع الآخر الذي يتصل بالإنسان ومستوى الإنسانية، فكل تقدُّم لإنتاج الآلة والآلية يعتبره تقدُّمًا في مستوى الإنسان والإنسانية. على معنى أن المجتمع الحضاري الآلي هو مجتمع حضاريّ إنسانيّ أيضًا. فالآلة وإنتاجها يمهِّد لقَبول سلوك الإنسان في مجتمع الآلة، على أنه سلوك إنساني في مستوى عال، كذلك الإنتاج الآليّ في مستواه الإنتاجيّ الرفيع.