فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1424

والإسلام في يُسر عقد الزواج وفي حَلِّه. وفي تعظيم مسؤولية الأسرة في الأولاد وإنجابها، وفي تشدُّده لصيانة المجتمع من الجرائم الاجتماعية. وبالأخَصّ جريمة الزِّنا ـ يُبيح فقط للرجل والمرأة قبل الخطبة من النظر أيهما للآخر."إذا خطَب أحدُكم المرأة واستطاع أن ينظرَ إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعلْ". في رواية جابر، رضي الله عنه.

ولكنه لم يُبِح"الخَلوة"لما قد يترتَّب عليها من آثار. يأتي بها طيش الشباب ونزَقه. وهى آثار تُسيء ولا تَسُرّ، وربَّما للمرأة قبل الرجل.

فالشابُّ المسلم ليس بحاجة أن يقلِّد شباب المجتمعات الأخرى وبالأخصِّ إذا عَلِمَ الآن أن بعض هذه المجتمعات الأخرى ـ كالمجتمع السويدي ـ يسعى إلى أن يقلِّد الإسلام في مبدأ الطلاق من غير طريق القضاء، وبرضاء الزوجين فقط، حتى يخفِّف من نتائج التعقيد في الزواج والطلاق، وهى تلك النتائج التي تتمثل في النسبة العالية الآن من الطفولة غير الشرعيّة وفي الموجة العارمة من الانحلال، التي أصابت المرأة في كرامتها وفي حيائِها وجعلتها تعرِض نفسَها عرضًا مبتذلًا باسم الحرِّيّة والتحرير.

ولا شَكَّ أخيرًا أَنَّ"الخَلْوةَ"التي يُشير إليها السائل هي أمر منكَر. وسكوت الوالدة عنها لا يكفي في إنكارها إيّاها. كما يُعتَبَر عدم وفاء لأهل الخطيبة من جهة أخرى.

لماذا لا يُسارع الخَطيب في جعل هذه الخَلوة أمرًا مشروعًا بالعقد على خطيبته؟ ثُمَّ هما في حريّة تامّة، وفي صراحة واضحة، في علاقة إحداهما بالآخر فلا يحتاجان إلى عُزلة وخَلوة يتخفَّيان فيها عن أعين الناس.

إن الدين يُسر وليس عسرًا، وإن الذي يُعَقِّده هو الإنسان نفسه.

والإسلام يُريد للمسلم أن يكون على وعيٍ في مسؤوليته بالأسرة. لا يخادع ولا يتستَّر فيها، كما يتستّر السارق أو الجبان في تصرفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت