فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1424

138 ـ هل البَقْشيش الذي يُدفَع للاستحسان عادة حرام؟

إذا كان السبب في العطاء القليل الذي نسمِّيه بالبَقْشيش أو بالإكرامية هو الاستحسان، أي هو التعبير عن رضاء النفس من الخدمة التي تُقَدَّم للإنسان.. فهو في واقع الأمر عطاء في مقابِل.. عطاء مادِّيّ في مقابل معنويّ. ولكنه ليس أجرًا على عمل؛ لأن شرط الأجر على العمل أن يتَّفق عليه.

وعطاء شيء مادّي في مقابل ما يأتي به الآخر مما يسُرُّ النفس ويُريحها أمرٌ مقبول، لا إثم ولا معصية فيه. والعطاء في الوقت نفسه قام على أساس من اختيار المُعطي وعدم الإكراه فيه.

ومثل العطاء للاستحسان العطاء بحكم العادة والعُرف. فالعادة، وخصوصًا التي لا تنطوي على ضَرَر، تُفضّل رعايتها عند التعامل بين أصحاب العُرف الواحد. بل قد تُعتبر شرطًا غير مكتوب لصِحّة المعاملة.

فإذا كان سبب العطاء الاستحسان، والعادة معًا ـ كما جاء في السؤال ـ فليستْ هناك شائبة من حرَج، في مساوقة العادة، وفي التعبير عن رضاء النفس.

ولعل السائل قد يقصد بسؤاله"البَقْشيش"أصلًا ليس جزءًا من الثمن أو الأجر، وأنه من أجل ذلك يُعتَبَر تبرُّعًا، فيه إكراه أو شائبة إكراه، أو هو رِشوة.

وصحيحٌ أنه ليس جزءًا مشروطًا أو مكتوبًا في الثمن أو الأجر كما سبق. ولكن في واقع الأمر قد يكون جزءًا مشروطًا ضِمْنِيًّا في الثمن والأجر، ومقابلة"الاتفاق"، إمّا في اختيار السلعة المُباعَة، أو الخدمة أو العمل المأجور عليه. والإتقان أمر نِسْبِيٌّ في كل شيء حسَب طبيعته، كما أنّه هو ذاته الذي يُثير الاستحسان والرِّضا النفسي، ممّا يحمل الذات على دفع البقشيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت