فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1424

فإذا كان دفع البقشيش للرِّياء ـ وليس تعبيرًا عن رضا النفس بما قام به الطَّرَف المُعطي ـ فهو حرام؛ لأن الرياء من شأنه أن يُفسِد العمل الطيب. فقراءة القرآن إذا كانت رياء كانت حرامًا. وإنفاق المال من ذوي اليَسار إذا كان رِياء فهو حرام. والعلم من العالم إذا كان رياء فهو حرام.

والعمل الطيِّب في ذاته يُقبل عند الله ممَّن قامَ به، إذا أخلصَ فيه لله، وقصَد به وجه الله وحده. ولذا فكتمان العمل الطيِّب في مباشرته وأدائه، له فضل مزدَوج وعليه جزاء مضاعَف.

والرِّشوة بعيدة عن"البقشيش"في طبيعتها ودوافعها. فمَن يُعطي البقشيش ليس صاحب"نفوذ"أو"سلطة"يتحكَّم عن طريقها في قضاء المصالح والحاجِيّات. هو في العادة"متواضِع"يريد أن يفعل ما في وُسْعه لراحة الآخرين في خدمتهم. ثُمَّ في الوقت نفسه ليس"متعيَّنًا"أو ليس هو"وحده"الذي يباشِر الخدمة.

ولكن مَن يأخذ الرِّشوة هو يُمليها في واقع الأمر، بحكم سُلطته ونفوذه وتفرُّده في أداء الواجبات والخدمات للآخرين في مُحيطه. وقد يُمليها في عُنْجُهيّة وغَطْرسة، لإحساسه بالتفرُّد في العمل من جانب، وبحاجة صاحب المصلحة في أداء العمل له من جانب آخر.

ومَن يأخذ البقشيش يُعَبِّر عن شكره لما أخذ. لكنْ قلَّما يَشكُر مَن قَبِل الرِّشوة أو فرضَها مَن تقدَّم إليه بها. فكبرياء سلطته ونفوذه يَحُول دون ذلك. وربَّما إحساسه"بالخطف"واستغلال النفوذ يجعله يتستَّر بعدم إعلان الشكر على جريمته.

ومَن يُعطي البقشيش هو راضى النفس. ولكنْ مَن يُعطي الرِّشوة مُكْرَه عليها، وحاقد على مَن طلبها منه في سبيل ضرورة لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت