142 ـ ما نصيحتكم للشباب المسلم؟.
الجواب:
لا أريد أن أقول للشباب افعلوا ما تشاءُون. ولكم رأيكم. ولكم حُرِّيتكم في عدم طاعتكم للجيل السابق. فأنتم تُنسَبون إلى جيل آخر، وستحملون مسؤولية المجتمع في غدِكم.. وعلى هذا النحو من النصائح؛ لأني لو قلت لهم ذلك لَكُنْتُ مُغَرِّرًا بهم.. وخادعًا إيّاهم ـ أو متملِّقا لهم.. أو حريصًا على تحمُّسهم لرأيي.
إنّ الشباب في دَوْر التكوين، وفي دور التجربة. وهى تجربة الحياة ذاتها.. تجربة تحمُّل المسؤولية في الغد.. تجربة مواجَهة الأزمات والمشاكل. ولو فعل ما يشاء الآن لاصطدم بوضع الحياة بعد الآن؛ لأن حركة الحياة في المجتمع لا يحرِّكها واحد؛ ولأن مجال العمل فيه لكل قادر على العمل من أفراده. وإذن مشيئة الفرد وحده قد تتعطل بمشيئة الآخرين. وهنا يكون مَن تعود على أن يفعل ما يشاء.. غير قادر على أن يفعل شيئًا إزاء اصطدامه بمشيئة الآخرين.
ومَن يرفض الطاعة رفضًا مُطلَقًا لنصيحة المتقدِّمين عليه في الجيل: قد يرفض رأيًا منهم على تجربه واعية، ربَّما لا يمُرُّ بها. ولكنه إذا تعوَّد على النظر فيها، ربما يُدرك الخطأ والصواب في حياته.. وربَّما يتجنَّب بالتالي ضرَر الخطأ، ويحصل على نفع الصواب. وبذلك ينشأ على النظر في الأمور، كما ينشأ من قبل على التمهُّل في تنفيذ ما يريد. والأمر الأول من شأنه أن يُبعده عن الحمق في الحكم. بينما الأمر الثاني من شأنه أن يُبعده عن الاصطدام بالآخرين معه.
وتعوُّد النظر في الأمور، والتمهُّل في تنفيذ ما يريد الإنسان، هما خير ما يجب أن يخرج بهما الشباب من تجربة الحياة.