ولذا أُوصيه ـ لكي يخرج بهذين الجانبين من تجربة حياته ـ بأداء الصلاة والصيام. وأدائهما في إمكان كل شاب. إذ أداء الصلاة سيُصفِّي نفسه من الحقد، أو يُضعفه فيها على الأقل. وبعدم تحكُّم الحقد في نفس الإنسان يتعلَّم النظر في الأمور نظرة خالية من الدوافع اللاشعوريّة التي يرسِّبها عادة في أعماق النفس الغُرور، والحقد على الآخرين. وذلك بالإضافة إلى سَعة نفسه في قَبول الآخرين معه في المجتمع، واستقامته في السلوك.
أما الصوم فيتعلّم منه الصبر والتحمُّل.. والعزم والإرادة القويّة. فإذا انتفع بالصوم على هذا.. تعلَّم التريُّثَ والتمهُّل في تنفيذ ما يريد، أو في مواجهته للأزمات والمشاكل.
إن حياة الشاب في شبابه، تقوم على الأمل أكثر ممَّا تقوم على الواقع. وفيها مُتعة الخيال والتصور، أكثر من مرارة الخيال والواقع. ومرَح الشباب هو مرَح أمل وخيال. وله من عدم شعوره بالمسؤولية، ومن تبعيَّته لغيره في الكَفالة ما يساعده على استغراقه في مرح شبابه.
ولذا إذا لم يتعلَّم عن طريق الصلاة النَّظرَ في الأمور بعين خالية من غرور الأنانية.. كما يتعلَّم من الصوم الصبر والإرادة القَوِيّة فإنه سينتقل فجأة في تطور حياته من خيال الأمل السارِّ.. إلى حقيقة الواقع المَريرِ، إمّا باللامُبالاة والاستخفاف فيتعرَّض لارتكاب الجرائم.. وإمّا بأخذ حياة نفسه بيده.. وكلاهما بعيد عن إنسانية الإنسان.