فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1424

23ـ ردُّ الإمام عند الخطأ أمرٌ يطلبه الإسلام

خادِم أحد مساجد الأوقاف بإحدى المراكز يَروي أن إمام مسجده وهو حاصل على الشهادة العالَية لا يَحفظ القرآن الكريم، ومِن أجل ذلك يَلْحَنُ في قراءة الآية التي يَقرأُها في الصلاة، وهو إمام. فيَضطر خادم المسجد ـ وهو حافظ للقرآن ويُجيد تلاوته ـ إلى مُراجعته. فيَغضب منه، ويكتب تقارير ضده إلى مديرية الأوقاف التابع لها. والآن يسأل خادم المسجد عمَّا يفعله: أيَسكُت عن رد الإمام في الصلاة عندما يُخطئ في قراءة القرآن، وبذلك يرتكب إثْمًا في كتاب الله؟ أم يردُّ الإمام عند الخطأ فيَغضب عليه ويتَحدَّاه؟ وعلى الأقل يطلب نقْله مِن المسجد القريب مِن سَكنه الآن؟

خادِم المسجد حائرٌ الآن، حائرٌ بين رضاء الله، وغضَب الإمام،، وهو إنسان، أو بين رضاء الإمام وغضَب الله ـ جلَّ جلالُهُ ـ فإنْ سكت عن ردِّ الخطأ أو اللحن في كتاب الله: أغْضب الإمام، وأرضَى الله ـ سبحانه ـ وليس لإمام المسجد في حقيقة الأمر: أن يغضب إذا ردَّه خادم المسجد عند خطأه في تلاوة كتاب الله، وإنما عليه أن يَعتبر بذلك فيَعود ويُجيد حفظ القرآن الكريم إجادةً تامة، حتى لا يُخطئ أو يَلْحن فيه، بل عليه أن يَشكر خادم المسجد على يَقَظتِه في ردِّه عليه عند الخطأ؛ لأن ردَّ خادم المسجد أخرجه حينئذٍ كما أخرج الإمام معًا، من الإثْم، لو سكت ولم يرد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت