فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1424

15 ـ عناية الإسلام بالفرد:

يسأل طالب المرحلة الإعدادية عن مظاهر عناية الإسلام بالفرد من الناحيتينِ الجِسْميّة والعقلية؟

طريق الإسلام في توجيه الإنسان هو طريق التوازن بين الجسم والعقل فلا هو يُقِرُّ الرهبانيّة والامتناع عن الزواج كسبيل لمَنع الزَّلل والخَطأ.. ولا هو يُقرُّ أيضًا الصيام طويل الأجل كما كانت تدعو بعض الاتجاهات الدينيّة الشرقية القديمة.. لا يُقِرُّ هذا وذاك؛ لأنّه يَحرص على سلامة البدن مِن جهة، واستمرار النوع الإنسانيّ مِن جهة أخرى.

وكذلك لا يُقِرُّ الإفراط في المُتعة المادية، محافَظة منه على أن تكون للعقل فعالية: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ) . (الأعراف: 31) فهو يطلب الاستمتاع بمُتع الحياة المادِّيّة ولكنه ينهى عن الإسراف في الاستمتاع بها حتى لا يُضَارَّ العقل في وظيفته عن طريق الضررِ الذي يُصيب البدن.

وعناية الإسلام بالبدن ـ إذن ـ هي في حِلِّ الزواج والمعاشَرة الجنسية، وفي حِلّ الطعام بما لم يَنْهَ عنه الله، والله سبحانه لم ينْهَ إلا عن الميتة والدَّم المسفوح ولحم الخنزير: (قُلْ لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام: 145) .

وعناية الإسلام بالعَقل كما تكون بطلب الاعتدال في الاستمتاع بمتع الحياة المادية تكون بالحرِّيّة التي يُتيحها للإنسان في مُمارسة العقل فالإسلام لا يُكره الإنسان على الإيمان بالله أو البقاء على الكفر وإنَّما يضع أمامه الحقائق غير مغلَّفة.

ووظيفة الرسول هي فقط الكشف عن الحق وإبلاغه للناس: (وقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف: 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت