180 ـ إنَّني طالبة بكليّة الطبِّ وأؤدي فرائض الله. ولكنِّي ألبس الملابس القصيرة فوق الركبة وليس على رأسي غطاء، وذلك مجاراة"للمودة"في المجتمع. ولكنِّي ألبس جَوْرَبًا ثقيلًا. فهل يُغني عن الملابس الطويلة؟
الجواب:
الجَوْرب الثقيل إن كان محدِّدًا للجسم فهو كاشف عن سماته ومُبرِز لمفاتنه. وهو بذلك لا يُغني عن الملابس التي تستره. والجورب الثقيل هو اليوم مع الملابس القصيرة جِدًّا فوق الركبة هو من"مودة"الأزياء، كالسِّروال الملاصِق للبدن سواء، قُصِد بكلٍّ منهما إبراز ما يُغِري في جسم المرأة، ممّا يُثير الجدل في علاقته بها.
وفرائض الله التي شُرِعَتْ من صلاة، وزكاة، وصوم هي لإعداد الإنسان بحيث لا يقع تحت تأثير الاتجاه المادِّيّ. وهو ذلك الاتجاه الذي يخضع الإنسان لشهوتِه وهواه والمتع المادِّيّة وحدها في الحياة.. هي لتوجيه الفرد بحيث يعيش إنسانًا محتفِظًا بكرامته الإنسانية وبقيمه العليا في الحياة التي تمثِّل الإنسانية خيرَ تمثيل.
وإذا كانت الصلاة هي لتذكير المصلِّي بربِّه في الوجود، كي يَحول تذكُّره للهِ دون الاستغراق في الحياة المادِّيّة، فالصوم هو للإمساك والحرمان مما هو مُتع ومَلَذّات مادّيّة. وليس الصوم هو إمساكًا عن إغراء ما يؤكَل أو يُشرَب فقط. وإنما هو كذلك إمساك عمَّا يغرِي في لغو الحديث أو الخوض في أعراض الناس أو في اتباع أزياء الموضة للمرأة. والزكاة قُصِدَ بها تعلم العطاء للآخرين، والحَدّ من الأنانية في الاقتناء والادِّخار، حتى لا يقع الإنسان تحت إغراء المال وفتنته، فيعبده وينسى نفسه والآخرين معه في أسرته ومجتمعه.
ومن هنا نرى أن أداء فرض العبادة في الإسلام ليس أداء شكل ومظهر. وإنّما هو أداء التزام بسلوك معيّن أو بموقِف معيّن. في الحياة وبتفكير معيّن.