99 ـ أنا فتاة صغرى أخوات ثلاث، موظَّفةٌ، وخطبَني أحد زملائي. ولكن أبي رفض الخطبة، محتجًّا بأن الكبرى أَوْلَى بالزواج من الصغرى. وقد انصرف ذلك الخطيب المرفوض وتزوَّج، وأنا لا أزال على حالي. فما الرأي؟
ما باشَره الوالد من رفض خطبة ابنته الصغرى حتى تتزوَّج الكبرى من بناته أولًا يعود إلى عادة تقوم على معنى نفسي، أكثر من أن تَرجِع إلى رأي فقهيٍّ في الإسلام.
وهذا المعنى النفسي هو الحيلولة دون أن تُصدَم البنت الكبرى بصدمة نفسيّة، عندما ترى أختها الصغرى قد تزوَّجت قبلها. إذ أنها عندئذٍ تذهب إلى مدى بعيد في الظنُّون والأوهام بشأن قيمتها الذاتية بشأن ما هي عليه من جمال.. وما لها من أسلوب في الحديث والتفكير.. وما لها من مسلك في المعاملة.. وما تُجيده، وما لا تجيده في ضروب الحياة. وتبخس نفسها عند مراجعة قيمتها. وبُخسها لقيمتها الذاتية قد يؤدِّي إلى تشاؤمها.. وإلى سلبيتها. وآنئذٍ لا ترى في الحياة إلا ظُلْمة، فتنزوِي إلى رُكن فيها. وربّما يكون ركنًا غيرَ أمين على حياتها.
وهذا المعنى الذي يرعاه الأب عندما يرفض خطبة صغرى بناته قبل كبراهُنَّ هو معنى عاطفيّ. ولكنه ليس أمرًا واقعيًّا. مادام كان الرجل كُفُؤًا في ذاته فلا يكون رفضه من أب البنات بسبب أن الكبرى لم تتزوج بعد. والفقه الإسلامي ـ في بعض مذاهبه ـ يعطي للبنت الصغرى إذا بلغت سِنَّ الرشد الحق عندئذٍ أن تلتجئ إلى الحاكم ليكون وليَّها في الزواج. لما يُروَى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن الرسول ـ عليه الصّلاة والسلام ـ في حديث لها عن الموالي أو الأولياء في الزواج ـ قولُها:"فإن تشاجَروا ـ أي تنازع الأولياء، أو امتنعوا عن تزويج الكُفُؤ ـ فالسلطان وليُّ مَن لا وليَّ له".