52ـ في الزواج غير المتكافئ
مواطن من إحدى المحافظات يقول إنه أحب فتاةً وقرأ والدُه الفاتحةَ مع أهلها، وكان يقضى فترة الجيش بعيدًا عن قريته، فلمَّا عاد وجد أباهُ خطَب له بدلًا منها بنتَ ثَرِيٍّ في القرية هو قريب له. ولكنه أعلن له أنه لا يرغبُها ولا يُمكنه مُعاشرتها، فرجاه أن يَقبلها الآن وبعد الدخول بها له ما يشاء من إمساكها أو تطليقها وألحَّ عليه؛ لأنه أعطى كلمةً لوالدها من جهة، ومن جهة أخرى والدها مُوسِرٌ يُمكنه أن يُعاونه ماليًّا إذا احتاج إلى مال، فمرتبه ضئيلٌ لا يكفي احتياجاته الضرورية. ...
ودخل بها وفي ليلةِ الزفاف امتنع عن الاتصال بها، فرجتْه منْعًا للقِيل والقالِ أن يُعاشرها كزوجةٍ فعَاشرها وأنجَبَ منها ثلاثة أولاد، وفي الحمْل بكلِّ ولدٍ كان يُؤدِّي لها حقَّها في المُعاشرة فقط، دون رغبةٍ منه، كما يُكرِّر ذلك في رسالته.
ومضى على زواجه بها عشْر سنينَ الآن وهو مُكره على الإقامة معها، ولم يُسيء إليها إطلاقًا وقد خيَّرها بين أن يُطلقها أو يتزوج عليها بثانية فأجازت له الزواج بأُخرى، فتزوَّج زوجةً صالحةً متدينة، وتشتغل بالتعليم، وأحسَّ معها براحةٍ نفسية وسعادة زوجية، وأعطتْه الفرصة لزيارة زوجته الأولى والإنفاق عليها، كما يشاء حسبما يُمكنه.
ولكنه ترك أولاده مع أمهم عند أبيه، واستقلَّ بالإقامة عند زوجته الجديدة. وهو الآن يحسُّ من جهةٍ بالاطمئنانِ النفسيِّ والسعادة عند زوجته الجديدة: فإنه قلِق من جهة أخرى لبُعد أولاده عنه، ولأنه لا يُقابل زوجته السابقة إلَّا مرة واحدة في الشهر كي يُعطيها نفَقة الأولاد وما تطلبه في حياتها معهم. وهو بذلك يتألَّم؛ لأنه لا يُؤدي حقَّها في المُعاشرة: كما لا تسمع هي لنصيحة أهلها في قبول طلاقها منه.