59 ـ ولد طلّق زوجته يطلب النفقة من أمّه
إني أم لأربعة أولاد: ثلاثة ذكور وبنت، والكلّ يعمل، والكلُّ يُسهم في مصالح البيت ونفقاته إلا واحدًا منهم كان متزوِّجًا وطلَّق امرأته فهل على الأم أن تُنفِق عليه؟
يبدو أن الابن الذي طلّق زوجته ولا يُشارك الآن في نفقات المنزل أسوةً بإخوته أنانيٌّ في تفكيره، وفي تصرُّفه.. ويبدو كذلك أن هذه الأنانية كانت السبب في الفُرقة بينه وبين زوجته السابقة؛ إذ الأنانية ـ وهي الحرص على الذات وحدها في المتعة، وفي السعي في هذه الحياة، بدون الاهتمام بموجود آخر عدا الذات ـ هي مصدر الشَّرِّ للإنسان أو هي شيطانه الذي يُوسوس له بالشُّحِّ أو على الأقل بالبخل في سبيل الآخرين.
وبغَضِّ النظر عن أن هذا الابن يجب أن يُسهم مع الآخرين من إخوته في نفقات أمّه تطبيقًا لمَا يأمر به القرآن في قول الله ـ تعالى: (وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (الإسراء 23) .
فإنه كشريك في السُّكْنَى وفي المعيشة معهم يجب أن يدفع نصيبه كنصيب أيِّ واحد من الآخرين، فامتناعه الآن عن المشاركة يجعل الباعث على تصرفه غير إنساني وذلك مما يُسيء إليه هو وليس لأمِّه.
وكان المنتظَر ـ وقد سبق له أن تزوَّج بعد أن بلغ رُشده ـ أن يكون قُدوةً في بِرِّ والدته، فلا يُسهم فحسب في الإنفاق عليها وإنما يُعلِن استعداده لقيامه بسداد كل ما تحتاج إليه في معيشتها، وهنا يكسب مودّة والدته وإخوته قبل أن يكسِب احترامهم إيَّاه، والجزاء الأوفَى الذي يلقاه الإنسان عند مباشرته العمل الخير والصالح هو احترام الناس له وتودُّدهم إليه.
ولكن يشاء الله أن تبقى بعض النفوس البشرية بعيدة عن مُباشرة الخير ولو للأقربين؛ إذِ النفوس من حيث فِطرتها وخلقها مُهيَّأة إمّا للمعصية والشر أو للطاعة وعمل الخير، والإنسان هو الذي يُوجِّه ذاتَه إمّا لهذا الاتجاه أو ذاك: