فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 1424

110 ـ التقدُّميَّةُ الماركسيةُ وتقدُّم العلم والصناعة

هل التقدمية التي تدعو إليها بعض النُّظم المُعاصرة هي تقدمية العلْم والصناعة؟

التقدمية التي تدعو إليها بعض النُّظم المُعاصرة هي إغْفال التراث الدينيِّ والفكري والثقافي للشعوب والمُجتمعات، أو مَحْوها تمامًا بعد ذلك نحو زعامة الفكر الماركسي والأخْذ بمَبادئه وحده، وتصف بالرجعية التمسُّكَ بالقيم الدينية وبالعادات والتقاليد.

وقِوامُ التقدمية الماركسية إذًا هو الانفكاكُ عن الماضي في علاقات الأسرة والأقارب والجوار، والتحرك في السلوك بعيدًا عن الأخلاق السائدة للمجتمع وعن مبادئها في ترابُطِ الناس بعضهم ببعض.

ثم النظر بعَيْنِ الاعتبار إلى الصراع الطبقي كمبدأ اجتماعي حَتْمِيٍّ، وإلى أن الغاية تُبرِّرُ الوسيلةَ كمبدأٍ أخلاقيٍّ، وإلى أن الدِّينَ مُخدِّرٌ للشعوب كمبدأٍ عَقيديٍّ.

وتقدمية العلم هي تقدمية البحث التجريبي في مجالات الطبيعة والاختبارات المادية، بينما تقدمية الصناعة هي تطور التطبيق الصناعي لنتائج البحوث التجريبية الطبيعية والمادية والبحث العلمي والتطبيق الصناعي لنتائجه، كلما كانت حركتُهما مستمرةً، كلما دلَّ ذلك على سَيْرِهِمَا في طريق التقدُّم.

وتُفيد البشرية مِن التقدُّم العلمي وا لصناعي إن اتَّجهَ به القائمونَ عليه إلىخير الناس؛ لتخفيف المرض، والحِرمان، والجهل بين الشعوب بينما التقدمية في النظام الماركسيِّ لا يُفيد فيها إلا أربابُ النظام وحدهم على حين تَخسر البشرية حضارتها الإنسانية بمِقدارِ ما تكسب هذه التقدمية من أعدادٍ وبُلدانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت