والإسلام بعَقيدته في وحدة الألوهية.. وبمَبادئه في التشريع وضبْط العلاقات بين الأفراد.. وبوَصاياه في إنماء التعاطُف والتآخي بين الأفراد.. وبدَفْعِهِ على صيانة القيَم الإنسانية التي تُكوِّن المستوى الرفيع للإنسانية، ولو عن طريق القتال.. وبحَمله على السعْي في سبيل الرزق وجعْله في مستوى العبادة عند الله لا يستهدف فقط تحقيق المستوى الإنساني والاعتبار الإنساني في الحياة والمعيشة.
وإنما يستهدف تحقيق هذا المستوى على أساس أن الذي رسم مَعالمه موجودٌ أحَدٌ، فوق الخطأ والنقص والتأثُّر بأيِّ عامل، وهو الله جلَّ جلاله.
وعبادة الله يَبتدئ منها المؤمن به في إسهامه بما يعود على البشرية من خير، وبما يُجنِّبها صُعوبات الانحراف والعبَث والفساد أو الوقوع في سلوك دون المستوى الإنساني.
إن العلوم التي يأتي بها التفكير الحضاري لكي تُؤدي إلى تحقيق المستوى الإنساني في الحياة والمعيشة في حاجة إلى الإيمان بالله، الذي هو أساس الدِّين؛ لأن التقدم العلمي أو التقدم الحضاري قد يَستهدف الجانب المادي دون الجانب الإنساني.
وعندئذٍ لا يُستبعَد أن يُوجَّه ضد الإنسانية، وليس في سبيل تحقيق مُستواها.
والدين إذن مصدر رئيسي للحضارة الإنسانية والتقدم الفكري، والوجداني والإرادي للإنسان، يُسهم قطعًا في إظهار مَعالمها ولكن الأمان من سُقوطه فقط إذا ابتدأ مِن الإيمان بالله.