فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1424

141 ـ لماذا جاء الإسلام بتحديد أنصِبة الوارثين؟ ولماذا يجزِّئ الميراث إلى أجزاء عديدة؟

الجواب:

بالإرث في الإسلام لا تطغَى مشكلة رأس المال، يقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: 11) .

إن حركة المال ـ في نظر الإسلام ـ تدور بين عاملين: أحدهما يزيد ويُنَمَّى. وهو سعي الإنسان ونشاطه: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتُغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) (الجمعة: 10) . والعامل الثاني يَحُدُّ من تجمع المال والاستمرار في الزيادة وهو الإنفاق في سبيل المصلحة العامة التي يأخذ شعار سبيل الله. وقد يأتي هذا الإنفاق على كلِّ الزيادة التي هي فوق حاجة المالك: (ويَسْألونَكَ مَاذَا يُنْفِقونَ قُلِ العَفْوَ) (البقرة: 219) .وإذن بينما الإنسان في سعيه ونشاطه يزيد في ماله، إذا بإرادته في الإنفاق على المصلحة العامّة قد لا توفّر لديه سوى حاجته الخاصة في ماله. والإنسان المسلم في ماله يدور ـ إذن ـ بين المحافَظة على ذاته، وبين تحقيق ميله الاجتماعي. وهو إذ يصعد بماله إلى الذِّروة في الزيادة. فإنّه يعود به حتى الوفاء بالحاجة الخاصة فقط. وهكذا حركة مال المسلم تدور بين عامل يصعد به.. وآخر ينزل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت