فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 1424

4ـ ضبطنا أحد اللصوص يسرِق الخُضَر من زراعتِنا ولم نسلِّمه للشرطة. وجمعنا مجلسًا عرفيًّا حكم عليه بعشرة جنيهات. فهل هذا المبلغ حلال لنا؟

سرقة المال جريمة اجتماعية، أي تتعلق بحَقِّ المجتمع، وإن وقعت على ملكيّة خاصة؛ لأن الإسلام ينظر إلى المال في وظيفته على أن منفعته منفعة عامة، وإن كانت مِلْكِيَّة خاصة. والحَجْر على السفِيه في ماله إنَّما هو لارتباط حق المجتمع، ولذا أضاف الله أموال السفهاء إلى المؤمنين جميعًا في قوله ـ تعالى ـ: (ولاَ تُؤتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمْ التي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا) (النساء: 5) . وكذلك الإنفاق على التابع الرَّقيق في مِلْك سيده ليس من رزق السيد، وإنما هو من ملك الله الذي استخلف عليه السيد ومثله، كما جاء في قول الله ـ تعالى ـ: (واللُه فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَمَا الذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى ما مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدونَ) (النحل: 71) .

وتُعتَبَر سرقة المال لذلك من المُنكَر الذي يُشَدِّد الله في النهي عنه. كما في قوله: (ويَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْي) (النحل: 90) . فالفحشاء هنا أُريدَ بها الزِّنى وانتهاك العِرْض، والمُنكَر أُريدَ به القتل، والسرقة. وكلٌّ من الزنا، والقتل، والسرقة يُعتَبَر في نظر الإسلام جرائم اجتماعية.. أي تُعتبر اعتداءً على حق المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت