63 ـ فرّاش بمدرسة يقول: هل هذا معقول؟ هل هذا صحيح؟.
أبى يُرغمني على التوقيع على إيصال بمبلغ مائتي جنيه، بعد أن طردني من منزلنا، أنا وأولادي. وجعلني أدفع له ثلاثة جنيهات كل شهر. مع العلم بأن راتبي الشهري أحدَ عشرَ جنيهًا. ولي أخوان، راتب كلٍّ منهما يتعدَّى الخامس والعشرين جنيهًا. فهل هذا عدل؟. وهل هذا يُرضي الدِّين؟
الإكراه على أمر ما يُخِلُّ بالالتزام به. فمَن أُكرِهَ على الطلاق مثلًا لا يقع طلاقه بائنًا، أو رجعيًّا. ومَن أُكرِهَ على الكفر وقلبه مطمئِنٌّ بالإيمان لا يعاقَب من الله على إعلانه الكفر: (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إيْمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمانِ"فهذا لا يعاقَب"ولَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ ولَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106) .
وعلى هذا النحو مَن يُوَقِّع مُرْغَمًا ومُكْرَهًا على دين لغيره لا يلتزم بالوفاء به. فلو فُرِضَ ـ كما جاء في سؤال السائل ـ أنَّ والده أكرَهَه على الالتزام: بدفع مبلغ مائتي جنيه، فإنّه غير ملزَم أمام الله، وأمام القانون كذلك، إذا ثبت أنّه كان مكرَهًا على ذلك.
وتضرُّر السائل من دفع الجنيهات الثلاثة شهريًّا، كقسط من مبلغ المائتي جنيه لوالده لم يكن الوالد وحده هو مصدر الضَّرَر له. وإنَّما ضعف شخصية السائل لها دخْل كبير فيما يشكو منه الآن. إذ لو لم يكن ضعيف الشخصية لَمَا التزم من أول الأمر بالتوقيع على المبلغ المُشار إليه.. ثُمّ لَمَا التزم ثانيًا بدَفْع الأقساط شهرًا بعد شهر.