وتسأل مهندسة بإحدى المحافظات عن ظهور المسيخ الدَّجّال.
إن ظهور المسيخ الدَّجّال يرتبط ـ فيما يُحكى ـ بسيادة الفساد والعبَث على الأرض في المجتمع البشري، كما أن ظهور المهدي المنتظر ـ كما يُحكى أيضًا ـ يرتبط بالإصلاح وإشاعة الاستقرار والقيَم الإنسانية فيه.
ومعنى ذلك أنه إذا انتشر الفساد وتحلَّل من القيَم الأخلاقية وانتشر سفْك الدماء وانتهاك الحُرمات بين الناس فذلك أَمارة ظهور المسيخ الدَّجال. ويُصوَّر المسيخ الدَّجّال على أنّه رجل يعمل على الفوضَى والعبَث ويدعو إليها ويظَهر من الشرق، وإذا عادت القِيَم الأخلاقية بين الناس وعاد الأمر والاستقرار في علاقات الناس بعضهم ببعض ورُوعيَت الحرمات، وساد العدل فذلك أمارة ظهور المهديّ، ويُصوَّر المهدي كذلك على أنه رجل أو نبيٌّ من أنبياء الله يدعو إلى الحقِّ وظهور كل منهما يُعتبر من أشراط الساعة.
ويبدو أن المسيخ الدَّجّال رمز لبلوغ تطوُّر المادِّيّة أقصى نهايتها، وكذلك المهديّ رمز لحلول"الرُّوحيّة"الإنسانيّة مَحَلَّ المادِّيّة في المجتمعات الإنسانية وبدلًا منها؛ إذ هذه المجتمعات يدور أمرها بين هذين الوضعين: وضع المجتمع المادِّيّ ووضع المجتمع الإنساني أو الرُّوحي.
فإذا وصلت المادِّيّة في مجتمع بشري إلى طغيانها، فسادت فيه الفوضى وانتهاك الحرمات والعبَث والسعْي إلى القوة المادِّيّة والعصبيّة وإغفال العَلاقات بين الإخوة وأفراد الأسرة الواحدة، عندئذٍ يُنتظر سقوط هذه المادِّيّة بحرب لا تُبْقِي ولا تذَر أو بكوارثَ لا تدَع أثَرًا لعمران على أرض هذا المجتمع كما يَنتظر أن يحلَّ محلَّها ما يسمَّى بالرُّوحية الإنسانية وهي العنوان للوضْع الآخر للمجتمع البشريّ الذي تُروَّج فيه القِيَم الإنسانيّة وتتواجد جنْبًا إلى جنب فيه، مع السعي نحو تحقيق الاستمتاع بمُتَع هذه الحياة ولكن في غير إسراف أو طغيان، ويقود هذه الرُّوحية صاحب دعوة إلى الحق والإصلاح.