فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1424

104 ـ القرآن غَيْبِيٌّ

يتردد في حديث الجدليينَ: القرآن غيبيٌّ، فهل معنى ذلك أنه ليس مَوضوعيًّا يُقدِّم الهداية للإنسان في كل وقت؟

وَصْفُ القرآن في حديث المادِّيِّينَ بأنه غيْبيٌّ يُشير إلى"الوحْي".. وإلى أن هذا الوحي نزل به المَلَك مِن عند الله، والله والمَلَك كلاهما لا يُرَى ولا يُشاهَد للإنسان فمصدر القرآن غير مَحسوس، وبالتالي لا يخضع للاختبار والتجربة.

أيْ لا يَخضع إلى معرفة: أنه صدْقٌ أو غير صدْقٍ، حسب المقياس التجريبي الماديِّ وطالمَا لا يتمكَّنُ الإنسان مِن اختبار صدْقه ماديًّا، فعلى الأقل يتوقَّف في الإيمان به.

ولكن فات هذا المنطقَ الحسيَّ أو المادي: أن القرآن ككتابٍ يتحدث عن توجيه الإنسان في الحياة، في السلوك الفردي، وفي العلاقات بين الأفراد بعضهم مع بعض، يُمكن أن يُقيَّم موضوعيًّا.

على معنى أن يَنظر فيما جاء فيه مِن توجيه للإنسان ويُفصل فيما إذا كان هذا التوجيه مَوضوعيًّا صالحًا للإنسان حسب طبيعته البشرية وحسب ما يَحكمُها مِن خصائص، في كل جيل، ولكلِّ جنس وشعب.

فهو موضوع للتقييم، ككُل مصدر توجيه، ولا يَحِدُّ مِن قيمته عندئذٍ أنه وَحْيٌ مِن عندِ الله، طالَمَا سَتُترك قضيةُ الوحي جانبًا، إلى ما بعد إتمام تقييم مَوضوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت