فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1424

11 ـ سُجود المَلائكة لآدم:

آنسة من إحدى القرى تستفسِر عن معنى قول الله تعالى: (وإِذْ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدوا لآدَمَ) . (البقرة: 34) .

هذه الآية تُفيد أن الله ـ تعالى ـ بعد أن خلق الملائكة أراد أن يَختبرَهم في طاعته فأمرهم بالسجود لآدمَ: (فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَى واسْتَكْبَرَ وكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ) . (البقرة: 34) . وعلَّل إبليس عصيان ربِّه في هذا بما جاء على لسانه في قول الله تعالى: (قَال مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهٌ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) . (الأعراف: 12) . فتصور إبليس أنَّ الإنسان خُلِقَ فقط من مادّة وهي الطين بينما هو كمَلَك خُلِقَ من مادّة هي النار، والنار لخِفّتها وميلها إلى الارتفاع والصعود أشرف في نظره من الطين الذي ينجذب لثقله إلى الأرض وفرْق بين ما يرتفِع ويسمُو وبين ما يدنو من الأرض ويسقُط عليها، ونَسِيَ إبليس أنَّ الإنسان لم يكن مادة فقط وإنَّما أُضِيف إلى الخلْق مِن طين تصويرُه بالإدراك والعقل كما جاء في قوله الله ـ تعالى ـ: (ولَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا للمَلائِكَةِ اسْجُدوا لآدَمَ ) . (الأعراف 11) فتتحدَّث الآية هنا عن أمرين في الإنسان: الخلق ثمَّ التصوير ويوضِّح هذا قوله سبحانه في سورة الإنسان: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان 2) . فالمادّة المختلِطة من الذُّكورة والأنوثة في أصل الإنسان ـ بعد أن تحوَّل الطين إلى ماء مَهين ـ أُضيف إليها إعداده بالسمع والبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت