147 ـ ما رأي الدين في الموظَّف الذي يُهمل مصالح الجمهور كسلًا؟
الجواب:
إن العمل الذي يتولاه أي موظَّف في الجهاز الحكوميّ أو المؤسسات أو الشركات العامة هو ولاية عامة. أي ليس عملًا شخصيًّا يعود نفعه أو ضرره على القائم به وحده. وإنما هو يرتبط بمصالح الآخرين معه في المجتمع وبمصلحته هو كذلك. والأجر الذي يتقاضاه على العمل ليس هو أجرًا على عمل الوظيفة فقط، وإنما هو أجر من كافة أصحاب المصالح في المجتمع.
وصاحب الولاية العامة ـ أو صاحب الوظيفة العامة في الدولة ـ هو موظَّف يُؤْجَر من الجميع على عمله. ولكلّ واحد بالتالي حقٌّ فيما يقوم به من عمل. وينتهي تحليل وضع صاحب الولاية العامة إلى أنّه موظَّف بعَقد مع كل فرد من أصحاب المصلحة في وظيفته. ومَن يوليه العملَ ويُسند إليه الوظيفة يوليه نيابة عن الآخرين، أي عن أصحاب المصلحة. فالتعاقُد بينه وبين الوليّ العام تعاقد مباشر وبينه وأصحاب المصلحة تعاقُد غير مباشر.
ومَن يُهمِل ـ إذن ـ من أصحاب الوظائف العامة، أو الولايات العامة، في حق صاحب مصلحة في عمله ووظيفته من أفراد المجتمع، يكون قد أخلَّ بالعقد غير المباشر، بينه وصاحب المصلحة في عمله، ويكون في وضع من يأخذ أجرًا ولا يُعطِي عملًا مقابل ما يأخذ. وهذا أكل الأموال بالباطل، المنهِيّ عنه في قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ) (النساء: 29) .
والذي يُبيح لنفسه الإهمال، بسبب الكسَل، في مصالح الناس ـ وهو في وظيفة عامة ـ يُبيح لنفسه ـ إذن ـ أن يأكل أموال الناس بالباطل. وجزاؤه كما وعد القرآن الكريم في آية أخرى بعد النهي السابق في قول الله تعالى: (ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوانًا وظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) (النساء: 30) .