ويسأل سائل قائلًا:
أصابني داء ولم أجد له دواء: يجلس معي الشيطان فيقول لي: أليس الله بقادر على أن يجعل الكافرَ مسلمًا؟ وبذلك لا يكون هناك خلاف وتكون الدُّنيا كلها مسلمة؟
ليس الإنسان في حاجة إلى أن يجلس معه شيطان حتى يَرِدَ هذا السؤال بخاطره، وهو: ألم يكن في قدرة الله ـ تعالى ـ أن يجعل الناس جميعًا مسلمين؟ إذ إنه سؤال مطروح وقد ذكره القرآن نفسه في قول الله تعالى: (ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدةً) (هود: 118) .. ثُمَّ ذكر الجواب بقوله: (ولاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفينَ) (هود 118) .. أي لا يزال الناس فيما بينهم مختلفين في الكفر والإيمان إلى يوم القيامة.
وسبب بقاء الكفر والإيمان معًا بين الناس إلى يوم البعث، هو أنَّ الدنيا دار اختبار وابتلاء، منذ نزل إليها آدم وحواء حتى اليوم الآخر فخُلِقَت الدنيا للكشف عن اتجاهات الناس في الحياة فيها وخلقُها جاء عقب عصيان آدم وحواء في الجَنّة باقترابهما مِن الشجرة التي طلب الله منهما أن لا يقتربَا منها، ثم عقب عصيان إبليس كذلك مِن الملائكة بعدم سجوده لآدم، امتثالًا لله سبحانه وتعالى.
والوضع كان قبل طرْد إبليس، وآدم وحواء، من الجنة بسبب عصيانهم جميعًا هو:
أولًا: عندما سأل الله إبليس عن امتناعه: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف 12) .. طرده من الجنة: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصّاغِرينَ) (الأعراف 13) .. عندئذ طلبَ إبليس من الله سبحانه وتعالى أن يُرجِئَه في الدنيا ليُمارِس نشاطه الشيطانيّ حتى يوم البعث، واستجاب الله لمَا طلبه: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ) . (الأعراف 14 ـ 15) .