54 ـ الزوج كثير الحَلِف بالطلاق، وسبب لعدم الاستقرار في الأسرة
ما ذنب الزوجة الصالحة التي اعتاد زوجها الحلف بالطلاق، وطلاق يقع وطلاق يُرَدُّ، والأسرة مع ذلك مُضطربة وَجِلةٌ، وما علاج هذا النوع من الأزواج؟
إذا كان الله في كتابه الكريم قد جعل مِن أهداف الزوجية السُّكْنَى والاطمئنان في العلاقة الزوجية، إذ يقول: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) (الروم: 21) .
فمطلوب مِن الزوج والزوجة معًا السعيُ لتحقيقها في حياتهما وحياة أولادهما عندما تكون لهما أولاد.. مطلوب من الزوج أن يكون صاحب مسئولية صريحة عن الأسرة في اطمئنانها وفي إبعاد عناصر الإزعاج والقلق بقدر ما يُمكن للإنسان.
والطلاق الذي شرعه الله للزوج ليس وسيلة للإرهاب والتخويف، وإنما هو تعبير عن الفرقة عندما تتعين الفُرقة دفعًا لأضرار الحياة الزوجية بينهما، وإن دَلَّ الحلف بالطلاق والإكثار فيه على شيء فإنه يدلُّ على عدم ثقة مَن يحلِف به، بنفسه.
ومَن لا يَثِقُ بنفسه لا يكون مصدر إزعاج للأسرة بكثْرة حلفه فقط وإنما كذلك هو مصدر إزعاج لها، بعدم حسْمه للأمور وتَردُّده فيما يجب عليه الفصل فيه.
وطالما كانت الزوجة صالحة فإنَّ صلاحها كفيل بأن يكون نصيبها في تحقيق السُّكنَى نصيبًا مَوْفورًا والزوجة الصالحة هي التي يُحدِّدها حديث الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها:"التي تَسُرُّه إذا نظر إليها وتُطيعه إذا أمرها ولا تُخالفه في نفسها ولا مالها بما يَكرهُ".
على أن الطلاق إنْ حمل معنى التهديد للآخرين فإنه لا يقع.. إذْ وقوعه مشروط بنِيَّةِ الفُرقة والقصْد إلى إنهاء الحياة الزوجية. ولذا لا يقع طلاق المُكره.. ولا طلاق السَّكران.. لفقدان القَصد منهما إلى إنهاء الحياة الزوجية عندئذٍ.
والزوجة السائلة في هذا السؤال لها أن تَطمئن مادام زوجها يحلف بالطلاق تهديدًا وتخويفًا.