116ـ مُساندة الزوجة لزوجها عند الحاجة
مُسرَّح مِن القوات المسلحة ـ بإحدى المحافظات ـ يبلغ من العمر الرابعة والثلاثين تزوَّج منذ سبع سنواتٍ، وهو يعمل بالقوات المسلحة، وحضر حرب أكتوبر 1973 وبعد أن انتهت الحرب سُرِّح مِن الجيش والْتحق بعملٍ مدنيٍّ منذ عام: 1975، ولكنه فقَد بصره نهائيًّا بسبب مرضٍ أصابه، وقبل أن يفقد بصره كان منظره مَقبولًا.
... وأُحيل إلى المعاش بعد أن فقَدَ بصره، وطلَب مِن زوجته أن يعودَا معًا إلى القرية، فعادَا وسكنَا سوِيًّا في منزل الزوجة، ورغم، منزل أسرته هناك لا يَنْقصه شيءٌ عن منازل المدينة، وله مِن زوجته طفلانِ: ولدٌ.. وبنت.
... ويشكو مِن مُعاملتها بعد كُفَّ بصرُه، فاستولت على مُدخرات وتبلغ سِتمائة جنيه مصري، واشترت بنصف المبلغ حليًا لها، وتحتفظ بالنصف الباقي لديها، وأصبحت تَسير على هواها، كما يقول.
ولمَّا طلب منها أن تَنتقل إلى منزل أسرته، لم تذهب معه وتركتْه يذهب وحده رغم أنه محتاج إليها كزوجة تُدير أموره الخاصة، وتُساعده على أن يتحمل مأساتَه بقية حياته، ويسأل عن رأي الدين والقانون.
لك الله أيها السائل: عرَّضْتَ نفسك للموت في ميدان الحرب من أجل وطنك.. وأُصِبْتَ بفَقد البصر إِثْرَ مرضٍ انتابك بسبب ظروف هذه الحرب.. وتقعد اليوم وحيدًا في غُرفتك، ومَعزولًا عن الناس تُناجي نفسك: أين هي حبيبتك.. أين هي زوجتك وأم أولادك.. أين هي التي كانت تأخذني بين ذراعيها عندما كنت أعود في إجازةٍ قصيرة من القوات المسلحة؟.. أين هي.. أين هي؟. (قُتِلَ الإنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ) . (عبس: 17) .. أيْ قُتل الإنسان. ما أكثره جُحودًا بالنعمة، فهو يَطغى أن رآه استغني. إن طبيعة الإنسان تَميل إلى نُكران النعمة أكثر من الاعْتراف بها، إلا إذا صدق إيمانها بالله، فهي تفعل الخير وتسعي إليه.