لماذا أعطى الله سبحانه وتعالى إبليس اللَّعين هذه القدرةَ على إغواء أكبر عدد مِن البشر، بالرغم من رفضه السجود لسيِّدنا آدم؟
ويسأل عن تربية البنات في هذا الزمن، وكيفية ترغيبهن في حبِّ الإسلام وتعاليمه وهل ذلك الأمر يتعلَّق بالوالدَيْنِ فقط، أم أن الأخ لهؤلاء البنات له دور في ذلك؟ هل القُدوة الحسنة تكفي؟ وما موقف الإنسان من الآية الكريمة: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النّاسُ والحِجارَةُ) . (التحريم:6) ؟
حكمة الله اقتضتْ، بعد طرد إبليس من الجنة؛ لعدم طاعة الله فيما طلبه منه مِن السجود لآدم، وبعد طرد آدم وحواء منها كذلك لعِصيانهما بالاقتراب من الشجرة المُحرَّمة فيها، ونزول الثلاثة إلى الأرض ـ أنْ تكون الإقامة على الأرض للإنسان من نَسْل آدم وحواء، لاختبار أجياله العديدة إلى يوم البعث، في طاعة الله.
واختبار الإنسان لا يَتِمُّ إلا إذا كان هناك مصدر لإغوائه عن الصِّراط السويِّ وفي الوقت نفسه مصدر آخر لإرشاده وهدايته إلى الطريق المستقيم في السلوك والعقل لدَى الإنسان هو الذي يَفصل في حياة الإنسان بين غوايته وهدايته ومِن هنا كانت مسئوليّة الإنسان.
ومِن أجل ذلك كان إبليس مصدر الغواية وكان الرسول ـ أي رسول ـ مصدر الهداية وقد حذَّر القرآن من غَواية الشيطان، كما حثَّ على اتباع رسالة الرسول فقال في شأن الأولى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: 27) .