75 ـ لي أخ يُحِبُّ زوجته جدًّا، وهي في غاية الكمال. ولكنّه لم يُنجب منها. وتعرَّف على فتاه جميلة وحميدة الأخلاق، فهل الرغبة في الإنجاب تُبيح الزواج الثاني؟.
إن الزواج بثانية أو ثالثه في نظر الإسلام رخصة. على معنى أنّه يجوز للزوج أن يجمع بين اثنين أو ثلاث أو أربع في حياة زوجيّة واحدة. وإباحة ذلك يستهدف بها الإسلام تحمل المسؤولية الزوجيّة في تمكُّن وصراحة ونتائج هذه المسؤولية من الأولاد وحقوق المرأة، كما يستهدف القضاء على الطفولة غير الشرعية، ومنع الأمراض السِّرّيّة، والتقليل بقدر ما يمكن من مباشرة جريمة الزنا، وهى جريمة اجتماعية رغم أن مباشرتها فردية.
وإباحة الزواج بأكثر من واحدة لا تَعنِي ـ إذن ـ الحمل على تَعَدُّد الزوجات ـ اثنتين فأكثر ـ فضلًا عن أن تعني وُجوب الجمع بأكثر من واحدة في زيجة واحدة.
وهذه الإباحة، مهما كانت الدافع إلى مُباشرتها: أهو الرغبة في إنجاب الأولاد، أو الشَّبَق والرغبة الجِنسيّة، أو اعتلال صحة الزوجة الأولى مع الرغبة في الاحتفاظ بها لسببٍ ما ـ مقيَّدة أمام الله وأمام ضمير الزوج باستطاعته"العدلَ"بين الزوجتين أو الزوجات.
و"العدل"هنا ليس قِسمة عدديّة ولا توزيعًا مادِّيًّا بين الزوجتين فأكثر وإنَّما هو أولًا وبالذات يعود إلى أحاسيس الزوج وعواطفه قِبَل مَن يجمع بينهن في حياة زوجية واحدة. فإنْ خَشِيَ عدم العدل بين الزوجة الأولي ومَن يرغب في أن يتزوّج بها معها يجب الوقوف عند حد الزوجة الواحدة: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) (النساء: 3) . وله بعد ذلك أن يُطلِّق مَن يرغَب في الزواج عليها ويتزوّج بالأخرى. ولكنّه عندئذٍ إذا كان طلاقه كحلٍّ ووسيلة فحسْب فيتزوّج بمن يريد ـ ولم يكن بتضرُّر بالمعاشرة الزوجية ـ يكون قد أتى بما يُغضِب الله، ويَنطَبِق على تصرُّفه ما يُروى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنَّ أبغضَ الحلال عند الله الطَّلاق".