13 ـ عدم خضوع الإسلام للتطوُّر:
الإسلام كدين وكمَنهج للحياة الإنسانية قائِم على مبادئ عامّة لا يخضع للتطور؛ لأنَّ هذه المبادئ من وَحْي الله وعلمه، وعلم الله ثابت لا يتطور ولا يصير مِن وضع إلى وضع آخر كما هو الشأن في علم الإنسان، فالإنسان فقط ـ وليس الله ـ يتدرَّج علمه من حال إلى حال، فعلم الإنسان بالأمس يختلف عن علمه اليوم وكذلك عن علمه بالغد، وما يَعتبره الإنسان من علمه يقينًا اليوم قد يُصبح في الغد القريب أو البعيد ظنًّا أو وَهْمًا.
وإذا كان الله لا يَخضَع علْمُه للزمن والتجرِبة؛ لأنَّه فوق الزمن والوجود المادِّيّ كله، فعلمه علم كاشف على معنى أنه مُطَّلِع على المستقبل كاطلاعه على الماضي والحاضر، وأنَّه لا يَغيب عن علمه مثقال ذَرّة في الأرض ولا في السماء.
وعلم الله في رسالته إلى الإنسان يتَّفِقُ وخصائص طبيعة هذا الإنسان، فدِينه هو منهج وَفْق هذه الخصائص، والإنسان في خصائصه لا يتغيّر إطلاقًا؛ لأنه ثابت في نوعيته، ولا ينتقل إلى نوع آخر مغاير له، فطبيعة الإنسان كما تُشكِّلها حكمة العقل تشارِك هذه الحكمة فيه: غرائز الحيوان ومن أجل ذلك يتذبذب الإنسان بين السُّمُوِّ نحو الحكمة، وبين الدُّنُوِّ نحو مطالب الغريزة ومَطالبها شهوة وهوًى.
والإسلام؛ لأنّه مِن علم الله إذن ـ لا يخضع إلى تطور؛ لأنّه ليس في حاجة إلى تصفيته أو تنقيته من أخطاء وقعتْ فيه بفِعْل الهوى، على نحو ما في علْم الإنسان.