فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1424

إنما الذي يتطوّر بالنسبة للإسلام هو إيمان المؤمن به، فالمؤمن يُعلن إيمانه بالإسلام وإعلان إيمانه به هو نقطة البداية ثم يتطور إيمانه من هذه البداية على قدْر تخلُّصه من رواسب الجاهليّة الأولى وهي المادِّيّة وما يقوم عليها من عادات وتقاليدَ، وكلما صَفَّى المؤمن حياته من هذه الرواسب كُلَّما تقدَّم درجة أو درجات في إيمانه وإذ يقول الله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ للذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ومَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ) (الحديد 16) . يُشير إلى أن الوصف بالإيمان لا يعني الوصول إلى الكمال فيه، والكمال فيه هو نهاية تطوره وذلك لا يكون إلا عندما يخشع قلبه لذكر الله وما نزل من الحقِّ من آيات إذا تُلِيَتْ عليه أو إذا قرأها وهي حالة خاصة.

ومن أجل تطوير إيمان المؤمنين على عهد الرسول ـ عليه السلام ـ نزل الوحي عليه منجَّمًا في ثلاث وعشرين سنةً، وجاء في السورة قبل الأخيرة في الوحي المدنيّ قوله ـ تعالى ـ: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) "ببلوغ درجةٍ عالية وبَعيدة المدى في الإيمان" (ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا) . (المائدة: 2) .

وهكذا إيمان المؤمن يتطور.. أمّا الإسلام نفسه فهو في علم الله ثابت لا يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت