77ـ الشعْوذة وشفاء الأمراض:
مرضتْ زوجتي وذهبتُ بها إلى أطباء كثيرين، ولمَّا لم ينفع العلاج دلَّني الناس على شيخ أخبرني بأنه مكتوب لها عمل، وفعْلًا أحضره بعد أن اتفقتُ معه على مبلغ معين وقد شُفيت، ولكن بعد شهور قليلة عاوَدها المرض وذهبتُ إلى شيخ آخر فقال: إنه موجود لها عمل، وتحتاج طبعًا إلى نقود وكرَّرتُ الأمر مع ثالث.. فقال مثل ما قال الأول فماذا أصنع؟
جاء السحر في القرآن الكريم حكايةً عن بعض أهل الكتاب ممَّن لم يؤمنوا بالقرآن وأعرضوا عنه، بينما اتبعوا الشعوذة والخُرافة التي كانت شائعةً على عهد سليمان وفي زمنه، وما جاء في قول الله تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَ هُمْ رَسُولٌ من عِندِ اللّهِ"يقصد أهل الكتاب"مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ"وهو القرآن"وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ. وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ"أي الناس الأشرار من سحر وخرافة وشعوذة"عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ"أي على عهد سليمان وفي زمنه"وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ"لأنه لم يتبع شيئًا من ذلك"وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْ مَلَكَيْنِ"فتنة للناس"بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ) . (البقرة: 101 ـ 102) .
وما جاء في هاتين الآيتين يُوضِّح:
أولًا: أن الذي كان يُمارس الشعوذة والخُرافة ـ بعيدًا عن الدين واتِّباع هدايته ـ هم أشرار الخلْق من الناس: (واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ) .