فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1424

ب ـ لي أمٌّ وإخوة لا يريدون منِّي أن أقف بجانب الحق فإذا أصررْتُ دَعَتْ عليَّ أمي بأن يُصيبَني الله بالمرض وقد أُصِبْتُ الآن بالمرض.

فهل تلك الإصابة قضاء وقدَرًا؟ أم نتيجة لاستجابة الله لدعائها؟

غريبٌ أن تُصِرَّ الأمُّ على أن لا يقف ابنُها بجانب الحقِّ؛ إذ المشاهَد ـ وهو الطبيعيُّ ـ العكس: أنَّها قد تُسَرُّ كثيرًا إذا ثبتَ أن هناك حقًّا قائِمًا وأنَّ ولدها يُسانده، وغريب كذلك أن يُجمع الإخوة على معارضة أخ لهم في مناصرته للحق.. غريب أن لا يقف واحد منهم ولو مرة واحدة معه بجانب الحقِّ المُدَّعَى.

ولذا قد يكون الحق الذي يُؤيده السائل ويشكو مِن مُعارَضة أمّه وإخوته له فيه ليس حقًّا في واقِعه وإنما هو تصوُّر عنده بعيدٌ عن الحقِّ، تحوَّل في تقديره هو إلى ما يسمِّيه حقًّا وأصَرَّ عليه.

والمرض الذي أُصيب به ـ ولم يُحدِّده السائل في سؤاله ـ يجوز أن يكون متّصِلًا بسوء التقدير، وسوء التوهُّم وسوء التخيُّل فهو مرض نفسيٌّ أو عقلي.. وليس لدعاء الوالدة دخْلٌ فيه، وإنَّما يعود إلى الظروف التي نشأ فيها أو إلى الوضع الأخير إلى الله، وإلى قضائه وقدره.

والوالدة مهما غضِبت فلا تتغيّر نفسُها من ابنها إلى حدِّ أن تتمنَّى مرضه.. وبالخصوص إذا كان مرضًا نفسيًّا أو عقليًّا؛ لأنه من الأمراض التي يطول أمرها.

وما ورد في القرآن من قول الله ـ تعالى ـ: (وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر 60) .. يعني به سبحانه أن مَن يتَّجه إليه وحده بعبادته فالله يغفر له أخطاءه الماضية قبل الإيمان، ويُثيبه بثواب المؤمنين فالدعاء هو عبادة الله وحده والاستجابة هو الغفران والثواب بدليل قوله ـ تعالى ـ بعد ذلك في الآية ذاتها: (إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) "أي صاغِرين" (غافر 60) .. فالمُستكبِر عن عبادة الله هو الذي يَكفر به ويُعرض عن رسالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت