ويجب على المؤمن بالله أن يُنحِّي في حياته كلَّ تصوُّر يجعل لإنسان ما أو لموجود ما بفعله أو بدعائه تأثيرًا على حياته الصِّحّية أو مرضه، في غِناه أو في جاهه، أو في ضرره أو منفعته فقد كان القرآن حريصًا كل الحرص من أول الأمر على أن يُبطِل الكهانة وتَدخُّلَ الكُهّان في حياة أتباعهم، كما كان شائعًا على عهد ما قبل رسالة المصطفى عليه السلام.
فقد كان الكُهّان يتدخلون بالحِلِّ والحرمة في أموال أتباعهم التي تتمثل آنذاك في الثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية، رغبةً في الحصول على منفعة شخصية منها: (وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) (الأنعام 136) .
فجاء تكذيب الله فيما طلبه من الرسول عليه الصلاة والسلام ـ أن يُعلنَه لهم على رءوس الأشهاد: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) . (الأنعام: 150)