102 ـ معنى الرُّوحية
ما معنى الروحية؟ وهل تطلب التقشُّفَ والانصراف عن مُتَعِ الحياة؟
ليست الروحية انصرافًا عن مُتع الحياة، ولا تَقَشُّفًا، أو سلوكَ طريقِ الحِرمان. إن الروحية هي المعاني الإنسانية، أو القيم الإنسانية بين الناس.. هي التعاون، والتعاطف والتآخي، والتوادُّ، هي مساعدة القويِّ للضعيف، والثريِّ لصاحب الحاجة، والعالِم للجاهل، والصحيح للمريض.
هي أداء المسئولية والرعاية: مسئولية الزوج نحو زوجته والأب نحو أولاده، ومسئولية الزوجة نحو زوْجها، والأم نحو أولادِها، والأولاد نحو أبيهم.
ولتحقيق هذه المعاني الإنسانية، أو لتحقيق"الروحية"يُطلب من الإنسان أن لا يَقف عند الجانب المادي فيه وحده، يُطلب منه أن لا يَقف عند حدِّ شهْوته وأهوائه ويُحقق مَطالب الذات وحدها ?يُطلب منه أن لا يكون أنانيّا، يُطلب منه أن يعيش لنفسه ولغيره وألا يستطيع تحقيق هذه المعاني الإنسانية أو الروحية.
أيْ لا يستطيع عندئذٍ أن يُحقق التعاون، والتوادَّ، والتآخي، والتعاطف، ولا أن يُحقق مسئوليته ورعايته نحو زوجه وأولاده وأسرته.
والسبيل إلى الحدِّ من الأنانية، لإبقاء مجالٍ للغير، هو عدم الإسراف في مُتع الحياة المادية، هو عدم الإسراف في حب المال؛ لأن الإسراف في حبِّه يُؤدي إلى تكديسه ومَنْعِ مَنفعته عن الآخرين، كما قد يُؤدي إلى حرمان الآخرين، أو استغلالهم استغلالًا سيئًا.
هو عدم الإسراف في حب الأولاد؛ لأن الإسراف في حبهم قد يكون سببًا في الطغيان بهم، هو عدم الإسراف في الأكْل والشرب، ومُعاشرة النساء.. إلخ.