فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1424

والإسلام جاء ليَطلب الروحية، ويُحقق قيمها ومعانيَها في الإنسان وبين الناس جميعًا؛ وليطلب في سبيل تحقيقها: عدم الإسراف في مُتع الحياة الدنيا، وليس تحريمها: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) . (الأعراف: 31 ـ 32 ) .

وهناك اتجاه آخر في حياة الناس، يُؤمن بالذات وحدها، يؤمن بمَصلحتها ومَنفعتها وحدها، ولو على حساب الآخرين: حساب شَقائهم أو حِرمانهم، يُؤمن بأن الذات هي مركز سعْي الإنسان، والهدف في حركته ومن أجل ذلك لا يرى إشراك الآخرينَ فيما للإنسان مِن مُتَع مادية في حياته، ويَقصرها جميعًا على ذاته، وسُلوكه نحو الآخرين هو سلوك المُقتنص للمَنفعة، وليس سلوك المُساعد أو المُتعاون.. هو سلوك الذي يُعبِّدُ طريقه في الحياة على مَصالح الآخرين .. هو سلوك الذي يرى قيمته في تحقيق هدَفه ولو كانت الوسيلة لذلك فِقْدانَ كرامته أو كرامةِ أهله وأسرته.

وهذا الاتجاه الآخر في الحياة يُنكِر على الروحية اعتبارَها؛ لأن الروحية وما تَطلبه من حبِّ الإنسان لغيره كحُبِّه لنفسه تُصوِّر عقبةً في طريق النفعية الأنانية؛ ولهذا كانت الروحية أمرًا مَكروهًا، يجب أن يُحطَّم، أو يُنال منه على الأقلِّ، في سبيل الأنانية.

ومِن هنا كانت خُصومةٌ عنيفة بين هذا الاتجاه الأنانيِّ، وبين الروحية وقد قدم بعض أتباع الروحية ما يُمكن أن يُوجَّه ضدَّها، فقد طالب هذا البعض في سبيل تحقيقها: بالتقشُّف والحِرمان من مُتع هذه الدنيا إلى درجة العُزْلة والرهْبنة، كما أنكر على هذه المُتع المادية قِيَمَهَا، ورأى فيها صُورًا للشرِّ أو الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت