فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1424

60 ـ زوج يشكو مِن ضرْب زوجته لأمِّه

حدث نزاع بين أمي وزوجتي وتعدَّت زوجتي على أمي بالضرب وأحدثت بها إصابات، ولمَّا حضرتُ وعلِمت حلَفتُ بالطلاق بأنها لا تكون لي زوجة. وقد سبق لي مثل هذا معها، ولي منها خمسة أولاد، فما الرأي؟

الحلف على أن زوجته لا تكون له زوجة مستقبلًا إن هي باشرت الفعل الذي أغضبَه هو طلاق مشروط بشرط وفي الوقت نفسه تهديد للزوجة.

والطلاق المشروط لا يقع والطلاق للتهديد لا يقع كذلك؛ لأن شرط وقوع الطلاق أن يكون ناشئًا عن نِيَّةِ الفرقة بين المُطلِّق وزوجته، وليست هنا نيَّة قائمة على الفِراق؛ إذ الطلاق تعبير لا غير عن هذه الفرقة المُنتواة.

يُضاف إلى ذلك أن الزوج هنا حلَف وهو في حال غضب ووقوع الطلاق ـ كما سبق ـ مشروط بالإرادة والمشيئة، والغضبان يَطغى انفعاله على إرادته ومَشيئته.

على أن السؤال هنا يُصرِّح بأن الزوجة قد تعدَّت بالضرب على أم الزوج مما سبَّب لها إصاباتٍ فهل الزوجة عند تعدِّيها فقدتْ كُلَّ اعتبار لحماتها ولزوجها؟ أو أن الزوج ضعيف الشخصية في نظر زوجته ونظر أمّه على السواء؟ وأيّة واحدة منهما لا تُعير موقفه أيّة أهمية، وبقيت بينهما بعد ذلك قُوّة العضلات وسلاطة اللسان عند النزاع واللَّجاجة في الجدل والخصومة؟

أغلب الظنِّ أن الزوج ضعيف الشخصية وضعف شخصيته هو الذي وضع زوجته أمام أمِّه وجهًا لوجه وكل منهما تريده وتحرِص على أن يكون لها وحدها؛ ولذا مجال الخصومة بينهما أوسع مما لو كان الزوج ذا شخصية قوِيّة يُمكنه بها أن يحدِّد لكُلِّ منهما دائرته التي يتحرَّك فيها، وبذلك يكبتُ التناقض بينهما على الأقل.

والرأي أن القدَر هو الذي سيفصل في هذه المشكلة إذ أغلب الظن أن الصراع بينهما سيستمر والضحية فيها هو السائل نفسه وأولاده الخمسة؛ إذ سيظل الجميع في شقاق الزوجة وأمِّه وفي شقاء وعدم استقرار في الحياة الأسرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت