فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1424

109 ـ حبوب منْع الحمْل وتعقيم الزوجة

إني زوجةٌ وعمري ثمانٍ وثلاثونَ سنةً، وعندي ثلاثةُ أطفال، وحبوب منع الحمل تَضُرُّنِي جِدًّا، وتُسبب لي آلامًا كثيرة، وقد اقترح زوجي أخيرًا أن أعملَ عمليةَ تعقيمٍ لضمانِ عدم الإنجاب.

فهل أُقْدِمُ على العملية؟

لعملية التعقيم ـ التي تسأل عنها السائلة هنا ـ جوانبُ عديدةٌ:

الجانب الأول: هو الجانب الطبِّيُّ، أي الجانب الذي يَفصل فيه طبيبٌ يُوثَق فيه: في خِبرته، وفي مَشُورَته.

الجانب الثاني: هو الجانب النفسيُّ، أي هو ذلك الجانب الذي يتَّضح منه أثرُ هذه العملية على نفسيَّة الزوجة؛ إذ إنه سيَدور في خاطرها عدَّةُ تساؤلاتٍ عن مُستقبلها في حالة: ما إذا تُوفِّيَ عنها زوجها، وهي لم تزلْ في سِنِّ إنجاب الأولاد؟.. أو إذا ما تُوفِّيَ أحدُ أطفالها الثلاثة؟ أو ما إذا طُلِّقتْ وتَوفَّر لها زوجٌ آخر؟

الجانب الثالث: هو الجانب الدينيُّ، أي رأي الإسلام بعد ما يَنكشف أثر الجانبينِ السابقينِ، ورأي الإسلام في ذلك مُرتبطٌ ارتباطًا وَثيقًا في الحِلِّ والحُرمة بالنتائج الإيجابية والسلبية لمَا يُقرره الطب في هذه العملية، أو لمَا يَظهر مِن الأثَر النفسيِّ خاصًّا بها.

فإذا قالت الخِبْرةُ الطبية الأمينة بأن لهذه العملية على السائلة آثارًا جانبيةً، تَضرُّها مُستقبلًا، كان رأيُ الإسلام بتحريم إجراء عمليةِ التعقيم لها، وإذا كانت هذه العملية ـ مِن الجانب النفسيِّ ـ ستُحدث اضطرابًا وقَلَقًا في نفسيَّةِ السائلة، فكذلك رأيُ الإسلام لا يَنصحُ عندئذٍ بإجرائها لها.

أما تَضرُّرُ السائلة مِن تناوُل أقراصِ منْعِ الحمْل، فالأقراصُ بعَيْنِهَا يُمكن أن يكون لها بديلٌ غيرُ مُضِرٍّ، ويُمكن عدم تناوُل أقراصٍ مُطلقًا، مع استخدام وسائلَ أخرى، لا يَتعيَّن على الزوجةِ السائلة استخدامُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت