فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1424

أما كون العلاقة التي عاشتْها مع حبيبها محرَّمة، وإلى أي مدى هي محرَّمة.. فهذا أمر يرجع إلى تقييم"الأخطاء الطفيفة"التي حدثت فيها. ويكفي فقط أنها لم تكن بمَحرم لهذا الحبيب، وكانت لها به علاقة تامة. وتلك علاقة آثمة. ودليل إثمها وحرمتها أنها جرَّتها إلى الندم، وخيبة الأمل. إذ الحلال والحرام في الإسلام ليس لصالح أحد، أو ضد مصلحة أحد، إلا لمَن يُباشره أو لا.

والسبيل إلى مغفرة الله عند ذنب ارتُكب. هو التوبة إليه. ولكن قَبول التوبة منه مشروط بصدق التائب في رُجوعه عن الإثم والخطيئة، وبعزمه الأكيد على عدم فعل الذنب مرة أخرى. فهل تصدُق السائلة لو تابتْ؟

اليمين التي أقسمها الحبيب هنا على الزواج من حبيبته ـ وهى السائلة ـ يمين خادعة، وكاذبة، وآثمة. وقد نهى الله عن الخداع عن طريق اليمين، فقال: (ولاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ) (النحل: 94) أي: لا تجعلوا من الأيمان سُبُلًا ووسائل للخداع. ولا شك أن حلفه على المصحف كان لخداع السائلة وحملها على البقاء في علاقتها به طَوال العام الباقي على الامتحان في الجامعة. وهو بهذه اليمين الخادعة اشترى بها علاقة العام معها. وقد صرَّح كتاب الله في النهي عن ذلك في قوله: ( ولاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) (النحل: 95) وعقابه غضب الله عليه في الآخرة. أما في دنياه فعليه كَفّارة اليمين، إذا أراد أن يكون مسلمًا.

واليمين التي أقسمتها السائلة فعدم برِّها بها لا يَرجِع إليها. وإنما يرجع إلى أمر خارج إرادتها وهو خداع الحبيب لها. ولكن لأنها عرَّضت الله ـ جلَّ شأنه ـ عن قصد إلى ما يتنزَّه عنه، سبحانه. وهو الحلف وعدم الوفاء بعهده.. فعليها كفّارة اليمين. وهى إطعام عشرة مساكين، أو كِسوتهم أو الإسهام في تحرير من فقد حريته لسبب من الأسباب. وعند عدم المقدِرة على أيٍّ من الثلاثة يكون الصوم ثلاثة أيّام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت