47 ـ ابن يُسيئُه أن يضرِب أبوه أمَّه بعد أن تزوَّج عليها، ويسأل عن مُواجهته.
والدي تزوَّج والدتي منذ خمسة عشر عامًا، ومنذ أن تزوّج عليها وهو دائب الضرب لها كل يوم، مع أن عنده من الأولاد تسعة. فهل أقف في وجهه وأحْمِي أمِّي؟ أو أسكُت على ضربها وإيذائها؟
أباح القرآن الكريم تعدُّد الزوجات، ولكن ليس على حساب شَقاء الأخريات الباقيات، ولا على حساب ظُلْمهن وانتهاك آدميّتهِنّ، بل يُرَدُّ أمر الزواج إلى واحدة فقط، إن خَشِيَ الزوج عدمَ العدل بين الزوجات: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء: 3) وفرق كبير بن خَشْية عدم العدل، ومُمارَسة الظلم وانتهاك حُرمة البشرية.
وفي الوقت الذي قيّد الإسلام فيه ترخيص تعدُّد الزوجات بالاطمئنان إلى عدل الزوج بينَهُنّ أوصى الزوج بمُعاشَرة الزوجة على العموم بالمعروف: (وعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْروفِ ) (النساء 19) .
والمعروف في المعاشَرة هو اتباع ما درَج عليه الناس من حُسن المعاملة وحسن المعاملة يقوم على التهذيب وعلى الرحمة وعلى المودة.. وعلى إبراز الاعتبار البشري للمرأة.
ولكي يحمل القرآن الزوجَ على معاشرة زوجته بالمعروف وإن كان فيها ما يَكرهُه منها إنْ في بدنها، أو في خَلْقها، أو في خُلُقها"خَلْقها الأولى بفتح الخاء، والثانية بضَمِّها"ـ يُحاول أن يضمن ما يكرهه فيها شيئًا يعود عليه بالخير منها فيقول: (فَإِنْ كَرِهْتُموهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء 19) .
فقد تكون حكيمةً في تدبير منزلها، وتربية أولادها ومُعالجة مشاكل الحياة المشتركة بينها وبين زوجها، فالحياة الزوجيّة لها جوانبُ عديدة أهمُّها وأبقاها: صلاحيةُ الزوجية للأمومة وصبرها في مواجهة الأزمات، وسَعة صدرها لهموم الزوج ومشاكله الخارجية.