فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1424

150ـ ما حكم الموظَّف أو العامل الذي يرى أنه منقوص الحق فيقصِّر في عمله وفي إنتاجه، ويقول متعلِّلًا: على قَدِّ نقودِهم نَعمَل؟

الجواب:

إن"المُقاصّة"في تبرير التساهُل في أداء الواجب ظاهرة المجتمع المعاصر. وهى ظاهرة تَزداد انتشارًا بقَدْر ما تُبرِز المعايير المادِّيّة في العمل، تلك المعايير التي تجعل من أداء الحق والواجب سلعة مادِّيّة تقوم بالكَمِّ والعدَد.

والشِّعار السائد اليوم بين العُمّال والموظَّفين في المجتمعات المعاصرة الذي يجعل العمل على قدْر الأجر هو عكْس لمبدأ هذه المجتمعات نفسها الذي يجعل الأجر على قدر الإنتاج. فطالما أصبحت الشركات أو المصالح الحكومية من وجهة نظرها تقدِّر الأجر على كَمِّيّة العمل فلماذا العامل أو الموظَّف لا ينتفع بهذا الربط بين العمل والإنتاج فيُعطِي من نفسه ومجهودِه ما يتكافَأ في نظره هو مع ما يأخذه من نقود على ذلك في صورة أجر أو مرتَّب؟ وهذا هو منطِقه اليوم .

وانتشار هذه الظاهرة لا يكون خطيرًا على الإنتاج أو الخدمات ككلٍّ فقط، ولكن سيكون خطره أكثر على زيادة تفريغ النفوس في المجتمع من الإيمان بمبدأ"أداء الواجب"سواء من جانب الدولة كيفما كان نظام الحكم فيها، أو من جانب الأفراد العاملين الذين تسند إليهم ما يُسمَّى بأعمال الإنتاج أو الخدمات.

إن الفرد العامل أو الموظَّف الذي يقوم"بالمقاصّة"بين ما يأخذه من أجر وما يؤدِّيه من عمل.. يتحلَّل في الواقع من التزامات المجتمع والدولة، ويُخَفِّف من نفسه وزنَ نظام الحكم الذي يحمله على أن يقوم بعمل انفرادي وهو المقاصّة، دون أن يأخذ في الاعتبار احتياجات المجتمع ومَطالِبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت