116 ـ ما رأي الدين في الذين يدَّعون الاتصال بالجن، ويُحضِرُونهم في جلسات مُظلِمَة خاصّة، يُخبِرُون بالغَيْب، ويُعالِجُون المرضى. وكثير من الجهات يستمعون إليهم. فما الحكم؟
الجواب:
لا يُشكُّ أن هناك بين الناس قوًى خفيّة تعمل في ظلام المجهول فتسترق السمع.. وتفرِّق بين المرء وأخيه.. والزوج وزوجته.. والولد وأبيه.. وتُوسوس في صدور الناس بما يسيء إليهم وإلى غيرهم، من غير أن تُعرَف، ومن غير أن ينكشف أمرها. وهى جن لأنَّها مستورة ومتخفِّية، وليست معهودة بين الناس. وهي إذ تَسْتَرِق السمع بين الناس تعلم غَيْبَهم.. أي تعلم ما يُقال عن بعضهم بعضًا.
ولكن هذه القُوَى الخَفِيَّة لا تعلم غيب السماء.. لا تعلم غيب الله، ولا ما في علمه. ولذا لا تَعرِف مصائر الناس ولا أقدارهم.. ولا زمن الأحداث الكونية ومكانها.. ولا ما تنتهي إليه المُجتَمَعات في سُقوطها أو قيامها.
وما يتحدث به المُؤَرِّخون.. والاجتماعيُّون.. والسياسيون.. والاقتصاديّون عن أحداث المجتمعات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.. وما يتحدث به كذلك علماء التحليل النفسي عن مستقبل الأفراد في ضَوْء تاريخ كل فرد في سلوكه وتصرفاته: هذا وذاك من باب الاستنتاج والتخمين. وإن وقع ما يتحدَّثون عنه فهو من باب الصُّدفة، وليس عن علم مؤكَّد.