فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1424

وعلم السماء ـ أو علم الغيب المنسوب إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يعلم به إلا رسول الله ملَكًا كان أو إنسانًا. وعندما يرسل به الرسول ليبلِّغ للناس في رسالة الله يتحفظ تحفُّظًا شديدًا، بحيث يؤمن عدم تسرُّبه لموجود ما، حتَّى يعلم ويعرف بين الناس جميعًا، وبالقرآن انتهت رسالة الله، وأصبح علم الغيب ما يدوِّنه كتاب الله نفسه، وانقطع عن الرسل إنسًا كانوا أو مَلائكة. يقول الله تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفَهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ) (الجن: 26ـ 28) .

وقد أوضح القرآن بعد ذلك استحالة أن تعلم الشياطين ـ كما كان يدَّعي الكهّان ـ علمَ الغيب أو علم الله، في سورتين من سوره. في سورة الشعراء في قوله تعالى: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ـ ما نزلت الشياطين بالقرآن، وهو من علم الله ـ ومَا يَنْبَغِي لَهُمْ ـ أي ما يُصرَّح ولا يجوز للشياطين أن تنزِل بالقرآن كما كان يدَّعيه الكُهّان، على نحو ما كانوا يدَّعونه بالنسبة لكهانتهم ـ وَمَا يَسْتَطيعونَ ـ أي ولا يقدرون كذلك على أن تكون لهم صلة ما بعلم الغيب ـ إنَّهم عن السمع لَمَعزُولونَ) (الشعراء: 210 ـ 212) فهم معزولون تمامًا عن سماع علم الغيب في أيَّة صورة ما، وفي أي وقت، وفي أي جيل. وفي سورة الصَّافّات أو الملائكة في قوله تعالى: (لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلأِ الأَعْلَى ـ أي لا يمكن أن تُمكَّن الشياطين من الاستماع إلى العالم الأعلى وهو العالَم الإلهي ـ ويُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) (الصافات: 8) وهذا كناية عن مطاردتهم.. وبالتالي عن عدم تمكُّنهم من التسمُّع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت