فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 1424

111 ـ العداوة بين الدِّين والماركسية

تَنشط في الأيام الأخيرة بعض الجماعات لإقناع الناس بأن الماركسية لا تُعادي الدِّين، فهل هذا صحيح؟

المنهج المرسوم للدعوة الماركسية هو ما يُسمَّى بالمرحلية، أي تَسلُكُ طريقها إلى الدعوة مرحلةً بعد أخرى، فهي تَضعُ يدها في يدِ عدوِّها اللَّدُودِ، إذا اقتضَى صالحُ الدعوةِ التعاوُنَ معه فترةً مِن الوقت، في الحرب أو في السلام على حدٍّ سواء.

وما وقع في الحرب العالمية الثانية، وما يقع الآن في مجالِ ما يُسمَّى بسياسة الوفاق يُعطي الشاهدَ على هذه المرحلية.

ومِن أُسُسِها النظرية والتطبيقية نداؤُها بالعلمانية، أيْ نداؤها بفَصْلِ الدِّين عن الدولة، وهذا قدْرٌ مُشترَكٌ بينها وبين عدوها الرأسمالية، ولكنها تسير خطوةً أبعدَ في هذا الفصل مِن الرأسمالية.

وهو إعلانها ما يُسمَّى بـ"الإلْحاد العلمي"، والإلْحاد العلمي هو الاتِّجاه بكلِّ الوسائل المُمكنة لاستئصال جُذور العقيدة الدينية في المجتمع الماركسي: في دائرة الشباب، وفي دائرة التعليم، وفي دائرة الثقافة ووسائل الإعلام وفي دائرة العادات والتقاليد.

ولكي لا تَغضبَ الكثرةُ المُتديِّنةُ إنْ وُجدتْ في مُجتمع، فرَضتْ نفسَها عليه: لا تُواجِهُ الدين بالنقْد المباشر ولا بالكبْتِ لِمَا لا يَضُرُّ نَشْرُهُ مِن تعاليمه كإحياء بعض كُتب التراث، بل تترك ذلك لمَرحلةٍ أخرى قادمة، تأتي بعد مرحلة نقْد رجال الدين والتشهير بهم، وتَلْفِيقِ القِصص والتُّهَم التي تُنْسَبُ إلى بَعضهم، والسخرية مِن أحاديثهم وتصرُّفاتهم بحيث تنعكس آثار ذلك كله على الدِّين ذاته انعكاسًا سلْبيًّا غيرَ مُباشِر.

و"الاشتراكية العلمية"تعبيرٌ يُقصَدُ منه إبعاد الدِّين كليَّةً عن مجال أيِّ نشاط مِن أنشطة المُجتمع، وليس إبعاده في رِفقٍ، بل تُسَلِّطُ عليه حديث"الرجعيَّة"في غير انقطاع وبأسلوبِ التَّهَكُّمِ والسخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت