113 ـ فتاه في الخامسة والعشرين من عمرها تعيش عندنا في أحد الأضرحة. وهى جميلة، ونظيفة، ومُديمة على الصلاة في أوقاتها. وتعيش من فضل الناس وصدقاتهم. هل الأفضل أن تظلَّ درويشة هكذا، أم أن تتزوج وتعيش ستَّ بيت كما يعيش الناس؟
إن رسالة الله الحَقَّة التي تتمثل في الإسلام منذ أن جاء به إبراهيم حتَّى محمد عليهما السلام ـ تقضي بعدم ترك الدنيا من أجل الآخرة.. كما تقضي بعدم ترك الآخرة من أجل الدنيا. والإسلام إذن ليس هو المادية التي تدعو إلى التركيز على الدنيا والمتع المادية فيها وحدها.. وليس هو الرُّوحيّة التي تدعو إلى اعتزال الدنيا من أجل عبادة الله.
رسالة الإسلام تدعو إلى العبادة.. وتدعو في الوقت نفسه إلى العمل في الدنيا في سبيل الرِّزق والمعيشة. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ للصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمونَ. فَإِذَا قُضيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِروا فِي الأرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ) (الجمعة: 9 ـ10) .. فالجمعة ـ والاجتماع في صلاتها فَرْض عينٍ وواجب شخصي ـ لم يَرَ الإسلامُ أن يعطِّل اليوم كله في سبيل أدائها. وإنَّما اكتفى بترك العمل فيه، منذ الأذان لها.. إلى أن تنتهي صلاتها. ثم ساعات اليوم قبل ذلك، وبعد ذلك تُكرَّس في سبيل الرِّزق والعمل من أجل تحصيله، ثم بقيّة الصلوات الأخرى.