127ـ خطب لي أهلي فتاة وتَمَّ عقد القِران ولم أرَها إلا ليلة الزفاف. وقد فوجئت أنَّها تكبُرني بعامين وقد صارحْتُ أهلي برغبتي في طلاقها فغضِبوا وصرَّحت لها بشعوري نحوها فازداد عطفها عليَّ مع ملاحظة أنِّي في خارج البيت أكون أسعد من كوني داخِلَه . فماذا أصنع وما الحكم؟
أولًا: كِبَر سِنِّ المرأة في الزواج عن الرجل ليس عائقًا في استدامة العشرة في عقد الزوجية وعلى العكس قد يكون كِبَر سِنِّ المرأة سببًا في رغبتها في البقاء وحرصها على الزوج وعلى مصالحه الخاصة. وفعلًا يُصرِّح السائل بأنه عندما ذكر لها السبب الذي يدعو إلى الطلاق وهو كِبَر سنِّها ازدادت عطفًا عليه وتعلُّقًا به.
وثانيًا: أنَّ الحُبَّ والكراهية قد يرجع أمر كلٍّ منهما إلى التصرُّف النفسي وليس إلى حقيقة قائمة لا تتغير. وعلاقة الزوج بالزوجة ليست علاقة تنفيس جنسي. وإنَّما بالأحرى هي علاقة توادّ وتعاون في الحياة وفي شأن بناء الأسرة وبالأخص في تربية الأولاد وتنشئتهم.
وعلى أساس من هذا المبدأ، وهو مبدأ أن الحبَّ والكراهية يرجع إلى التصوُّر النفسيّ أكثر مِمّا يرجع إلى حقيقة ثابتة لا تتغير ـ يجوز أن يتغير هذا التصور ويجوز أيضًا أن ينطويَ هذا الوضع على خير ومصلحة للطرفين: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: 19) .
وثالثًا: أنَّ هناك طفلةً وُجِدت بين الزوجة والزوج، وهذه وحدها تكفي لتجذِب انتباه أبيها إلى رعايتها وتوجيهها توْجِيهًا حسَنًا. فهي عامل من عوامل المُحافظة على بقاء عقد الزوجية وعلى بقائها في حضانة أمِّها ورعاية أبيها.