86 ـ تجارة الحشيش ـ والاطلاع على الغيْب
تسأل آنسةٌ بكلية الهندسة بإحدى الجامعات الإقليمية:
أولًا: ما حُكم تجارة الحشيش؟ وما مصير المال العائد مِن تِجارته؟
وهل يجوز تنبيه الجهة المُختصة التي تُطارد هذه التجارة والمُتَّجرينَ فيها؟
لي جار اغتنى غِنًى فاحشًا منها؟
تجارة الحشيش حرام؛ لأنها تجارة في أمر يُفسد على الناس صحتهم ويَذهب بأموالهم، ويُثير البغضاء في أُسَرهم، ويُفرق بين الزوج وزوجته.
فتناول الحشيش لا يُضعف البدَن فحسْب، بل يُضعف مع ذلك العقل، والإرادة معًا، والإنسان إذا ضعُف بدَنه وضعف عقله، وضعفت إرادته أصبح هيكلًا لإنسان يُعتبر في عداد الناس شَكْلًا، ولكن هو عِبْءٌ على أسرته، ومصدر قلَق لها.
ومُتناول الحشيش إذَا أدمنَ على تناوُله يُسلم نفسه للموت البطيء، بعد أن يُخلِّف وراءَه المآسي، ويترك بين أهله الضياع.
والمال العائد مِن تجارة الحشيش مالٌ حرام، ومصيره إلى الهلاك مهما كثُر، وهو غير مَقبول عند الله، كالربا سواءً بسواء؛ إذْ كِلَا النوعين قائم على استغلال حاجة الضعيف، والضعيف هو المُقترض في حالة الربا، وهو المُدمن بحُكم العادة على تناوله، في حالة الحشيش.
وتنبيه الجهة القائمة على مُكافحة الحشيش، لتاجر معين من تُجاره: واجبٌ شرعًا؛ لأنه منكر وقد ورد في حديثٍ صحيح قوله صلى الله عليه وسلم:"مَن رأى مِنكمْ مُنكَرًا فلْيُزله بيده، فإنْ لم يستطع فبِلسانه، فإن لم يستطع فبِقلبه وهذا أضعف الإيمان."
والسائلة هنا لا تَستطيع أن تُزيل هذا المُنكر بيدها، ولكنها تستطيع أن تُزيله عن طريق إبلاغ الجهة المسئولة وإبلاغ الجهة المسئولة يُعفيها من إثْم التستُّر على هذا المُنكر عند الله، وإن تهاونت الجهة المُختصة لسبب من الأسباب بعد ذلك في إزالته.