90 ـ العشرونَ مِن المؤمنين يَقتلون مائتينِ؟
وَردَ في القرآن الكريم: أن العشرين من المؤمنين يقتلون مائتينِ، كيف يتم ذلك؟
إن ما يُشير إليه السائل قد جاء في قول الله ـ تعالى ـ في سورة الأنفال:(يا أيها النبيُّ حرِّضِ المؤمنينَ على القتالِ."أيْ ادْعُ المؤمنينَ إلى قتالِ الأعداء"إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشرونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتينِ وإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مائةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الذِينَ كَفَرُوا"أي ويجب أن لا يتهيَّب المؤمنون قتال أعدائهم؛ لأن هؤلاء الأعداء يَقفون بإدراكهم عند حدِّ مُتع الدنيا المادية، ولا يَرون في الحياة الإنسانية قِيَمًا عُلْيَا يُضحُّون بهذه المُتَعِ في سبيل بَقائها."
فهم حَرِيصُونَ كل الحرص على حياتهم الشخصية، وأموالهم، وأولادهم، يُحافظون عليها قبل الوطن، وقبل الكرامة البشرية، وقبل المعاونة والنجدة لمَن هو في حاجة إلى معاونة مِن الضعفاء؛ ولذا فالمؤمن الصابر يَندفع بإيمانه في قتال أعدائه، لا تَعُوقه نفسٌ يحرص عليها، ولا مالٌ يَفقده أو يَبذله في سبيل الله، ولا ولد أو أهل يتردَّد في شأن القتال مِن أجل رِعايتهم.
ومَن كان شأنه على هذا النحو، إنْ واجَهَ حَريصًا على الحياة، أو على الدنيا على العموم، يتفوَّق عليه في القتال تَفوُّقًا يبعد المُماثلة بينهما بُعْدًا كبيرًا، حتى ليَكون المؤمن وحده عندما يَصبرُ أقدرَ على مُقاتلة عشرة من أعدائه.
وهذا طبعًا عندما تكون عُدَّةُ المؤمن ليست أقلَّ كَمًّا ولا نَوْعًا مِن عُدَّةِ عَدُوِّهِ"بأنَّهُمْ قومٌ لا يَفْقَهُونَ). (الأنفال: 65) .."