فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1424

"وعدم التوازن في القتال بين المؤمن الصابر الذي تُسيطر عليه روح التضحية وعَدُوِّه عند حَدِّ المَحسوس المادي المُشاهَد، كالأطفال ولا يَستخدمون عقولهم في تقييم الحياة الإنسانية، حتى يَرَوا ويُدركوا: أن العلاقات الإنسانية في الأمَّة أسمَى وفوق المبادلات المادية والفردية.. وأن الوطن الذي يَضُمُّ الجميع أولَى بالمُحافظة عليه مِن منزل الفرد الواحد.. وأن حياة الكلِّ مُقدمة على حياة البعض."

ولأنهم يَقفون بتفكيرهم عند حدِّ المَحسوس لا يَصلون إلى الإيمان بالله وحده الذي تُوحي هدايته في كتابه بالمُحافظة على هذه القيم العليا، والقتال في سبيلها، وردِّ الاعتداء عليها كلَّما تكرَّر العُدوان"."

وعدم التوازن في القتال بين المؤمن الصابر، وعدو الله المُحب لذاته والحريص على مُتَعِهِ المادية، بحيث يُمكن للأول القُدرة على أن يَغلِب في القتال عشرةً من أعدائه هو مُعجزة الإيمان، أو هو إرادة الله التي تتمثل في القوانين الاجتماعية، التي تَحكم الطبائع البشرية، فإرادة الله في كوْنه: تَتحقَّق في مبادئَ عامَّةٍ وقوانينَ كلية لا تتخلَّف عنها الطبيعة البشرية بحال.

ومِن هذه المبادئ العامة والقوانين الكُلية: أن روح التضحية في المقاتل عاملٌ حاسم في هزيمة العدو الأنانيِّ، الجبان، المُتردِّد، عند التساوي في عُدَّةِ القتال والإعداد له والمُعادلة التي جاءت في هذه الآية الكريمة: (إِنْ يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ) . (الأنفال: 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت