59 ـ إني متزوِّج من زوجتين. وعندي من الأولى ولدان موظَّفان بمناصب عالية، ووالدتهما مطلَّقة. وعندي من الثانية: بنين وبنات صغار أقوم بتربيتهم وتعليمهم. وأولاد الأولى ليسوا معي، ويُعاملونني معامله سيئة. وعندي أملاك أريد أن أخصَّ بها أولاد الزوجة الثانية، وأحرِم منها أولاد الأولى. فما الرأي؟
أولًا: أنه يجوز للرجل أن يعطي ماله كلَّه لغير ولده. فقد يُنفق ما زاد عن حاجته له ولأسرته في سبيل الصالح العام: كبِناء مسجد.. أو مدرسة.. أو مستشفى. أو يوقِفه على مصلحة تعود على الأمة بالخير: كقوة جيشِها، أو في سبيل الترابط بينها. فالآية تقول: (ويَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقونَ قُلِ العَفْوَ ) "أي الزّائِدَ عَن الحاجة" (البقرة: 219) .. فأفادت أن حدود الإنفاق في سبيل الله هي العفو.. أي ما زاد عن الحاجة.
والإرث في الإسلام استهدف ـ من بين ما استهدف ـ تفتيت الملكية، حتى لا يطغى رأس المال بالتكديس والنَّماء، فإذا خرج عن المال كله صاحبه في سبيل المصلحة العامة، فتصرُّفه عندئذ أكثر قُربى إلى الله. وإذا كان المالك يجوز له شرعًا أن يَحرِم أولاده كلية بالخروج عنه إلى مصلحة عامة.. فإنه بالأولى يجوز له أن يحرِم بعض أولاده منه.