فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1424

137ـ جريمة الاعتداء على العرض

آنسة مُتديِّنة تسأل سؤالًا يُثير في نفسها العذاب والألم من وقت لآخر، وتحكي قصتها:

أنه قد اعْتُديَ على عرْضها في السادسة مِن عمرها مِن شاب كان على دِرايةٍ بما يفعل بها، وهي لا حول لها ولا قوة، وليس هناك أحد يعرف مِن أمر هذا الاعتداء سواها وسوى الشاب الذي اغْتصبها، وهي لم تعُدْ تراه الآن ولا تعرف عنه شيئًا، وقد بلغت السادسة عشرة مِن عمرها، وتركت المنطقة التي وقع فيها الاعتداء.

وتسأل: هل يقع عليها ذنب أم الذنب عليه وحده؟

هل لهذا الاعتداء أثرٌ يَبقَى معها عند تَكْبَرُ؟ وماذا تفعل؟

السائلة كانت طفلةً عندما وقع الاعتداء على عرْضها، فلم تكن قد تجاوزت السادسة، بينما الشاب الذي اقترف هذه الجريمة الآثِمة ضدَّها كان على الأقل في سنِّ المراهقة، والأطفال عادة يَختزنون الحوادث التي تتصل بهم كما يَختزنون الكلمات التي يَسمعونها، وإنْ لم يَستطيعوا وقت اختزالها أن ينطقوا بها، فالحوادث لها شرائطُ في نفوسهم، يتذكرون ما سُجِّلَ عليها ينتقلون إلى مرحلةٍ تاليةٍ من التطور تأتي بعد المرحلة التي كانوا فيها ووقعت فيها الحوادث، فإذا انتقلوا ـ مثلًا ـ إلى مرحلة المراهقة تذكَّروا فيها تذكُّرًا واضحًا ما تَمَّ لهم في مرحلة الطفولة المتأخرة أو الأخرى المبكرة قبلها، وكذلك اللغة نجد كثيرًا من الكلمات ضمَّت ما يُردُّده الطفل في المرحلة السابقة، ونَمَت بهذا الضم ثروتُه اللغوية في مرحلته الحالية، والكلمات التي تظهر الآن تِباعًا في لغة الطفل كانت مُختزَنة عنده مِن سماعها وإنْ لم تكن له قدرة يَستطيع بها أن يَستخدمها فيما مضَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت